
تعيش ساكنة جماعة تكموت بإقليم طاطا، منذ سنوات، على وقع تنامي أعداد الخنزير البري، المعروف محليا بـ”الحلوف”، وسط تصاعد المخاوف من انعكاسات هذه الظاهرة على النشاط الفلاحي وسلامة المواطنين، خصوصا بالمناطق الواحية والدواوير القريبة من المجالات الزراعية.
وتعتمد نسبة مهمة من الأسر بالمنطقة على الفلاحة الواحية المعيشية، لاسيما زراعة النخيل والحبوب والخضر والبطيخ، غير أن عدداً من الفلاحين يقولون إن انتشار الخنزير البري أصبح يلحق أضراراً متكررة بمحاصيلهم وتجهيزاتهم الفلاحية.
وبحسب شهادات محلية، تتعرض بعض الحقول خلال ساعات الليل لاقتحام قطعان من الخنازير البرية، ما يؤدي إلى إتلاف أجزاء من المحاصيل واقتلاع أنظمة الري بالتقطير وتخريب السواقي الطينية وبعض المنشآت المرتبطة بالواحات.
كما تتحدث شهادات من المنطقة عن تسجيل أضرار بمقابر قريبة من الحقول، من خلال نبش بعض القبور، وهي معطيات تستدعي، وفق الساكنة، معاينة ميدانية من الجهات المختصة لتحديد حجم الأضرار والمسؤوليات بدقة.
ولا تقتصر مخاوف السكان على الجانب الفلاحي، إذ تشير شهادات محلية إلى اقتراب الخنزير البري من المناطق السكنية وبعض المرافق، بما فيها المدارس والمساجد، خاصة في عدد من الدواوير التابعة للجماعة.
وتستحضر الساكنة في هذا السياق حادثة سابقة تعرض خلالها راعٍ من المنطقة لهجوم من خنزير بري، والتي خلفت، وفق المعطيات المحلية، وفاة الضحية، ما زاد من المخاوف بشأن سلامة المواطنين، ولا سيما الأطفال والنساء والأشخاص الذين يتنقلون في ساعات الصباح الباكر أو المساء لجلب الماء والحطب أو لممارسة الأنشطة الفلاحية.
ويربط سكان المنطقة تنامي الظاهرة بعدة عوامل، من بينها طبيعة المجال الجبلي والواحي وما يوفره من غطاء نباتي ومصادر للمياه، إلى جانب محدودية عمليات الإحاشة خلال السنوات الماضية مقارنة، بحسب تقديرهم، بحجم انتشار الخنزير البري.
ويخضع التعامل مع هذا النوع من الوحيش لإجراءات قانونية وتنظيمية، إذ تتم عمليات الإحاشة في إطار برامج مرخصة وتحت إشراف الجهات المختصة، وهو ما يجعل الساكنة تطالب بتدخل مؤسساتي منظم بدل المبادرات الفردية.
وترى ساكنة تكموت أن وضع المنطقة يستدعي إدراجها ضمن المجالات ذات الأولوية في برامج الإحاشة، مع إجراء معاينة ميدانية لتحديد حجم الأضرار ومسارات انتشار الخنزير البري، خاصة في المناطق القريبة من الواحات والدواوير.
كما تطالب فعاليات وسكان محليون بدراسة إمكانية وضع آليات لمواكبة الفلاحين المتضررين، والبحث في سبل حماية الأراضي الزراعية، بما في ذلك تعزيز السياجات الوقائية، ودراسة حلول تعتمد على الطاقة الشمسية في المناطق التي تسمح طبيعتها بذلك.
وتؤكد الساكنة، وفق المطالب المعبر عنها محليا، أن الهدف ليس القضاء على الخنزير البري، وإنما تنظيم أعداده والحد من اقترابه من الواحات والمناطق السكنية، بما يضمن التوازن البيئي ويحمي النشاط الفلاحي ويعزز سلامة المواطنين.
ويبقى التعامل مع هذه الظاهرة رهينا بتنسيق الجهود بين السلطات المحلية والوكالة الوطنية للمياه والغابات والمنتخبين والساكنة، من أجل تقييم الوضع ميدانياً واعتماد حلول مستدامة تراعي خصوصية المجال الواحي وحاجيات السكان.




