نشر موقع «ميديابارت» الاستقصائي، الخميس، معطيات ووثائق جديدة قال إنها تدعم نسبة رسائل تعود إلى سنة 2013 إلى جوردان بارديلا، رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي، بينما يواصل الأخير نفي أن يكون صاحب هذه المراسلات، معلناً اللجوء إلى القضاء.
**وقال الموقع إنه تمكن من توثيق محادثات جرت عبر تطبيق «ماسنجر» عندما كان بارديلا ناشطاً شاباً في الحزب الذي كان يحمل آنذاك اسم «الجبهة الوطنية». وأوضح أن عملية التحقق استندت، من بين أمور أخرى، إلى استخراج بيانات المراسلات من شركة «ميتا»، المالكة لفيسبوك، وتوثيقها بواسطة مفوض قضائي. **
**وبحسب «ميديابارت»، مكنت البيانات المستخرجة من تحديد تاريخ المحادثات والتأكد من عدم تعديلها لاحقاً، كما أظهرت أن الحساب المعني كان مسجلاً لدى «ميتا» باسم جوردان بارديلا. واستند الموقع كذلك إلى عدد من التفاصيل الشخصية الواردة في المراسلات، والتي قال إنها تتطابق مع معلومات معروفة عن مسار بارديلا. **
**وتتضمن الرسائل، وفق ما نشره الموقع، عبارات ذات طابع معادٍ لليهود وإشارات إلى آلان سورال ومواقفه المعروفة بمعاداة السامية وإنكار المحرقة. وهذه المضامين منسوبة إلى بارديلا من طرف «ميديابارت»، في حين ينفي رئيس «التجمع الوطني» بشكل قاطع أن يكون قد كتبها. **
بارديلا ينفي ويتجه إلى القضاء
رد بارديلا على ما نشره الموقع بنفي مسؤوليته عن الرسائل، واصفاً ما قدمه «ميديابارت» بأنه «تركيبات» ولقطات شاشة قابلة للتلاعب، مؤكداً أن العبارات المنشورة لم تصدر عنه.
**وأعلن رئيس «التجمع الوطني» اتخاذ إجراءات قضائية ضد الموقع، تشمل شكوى بالتشهير، إلى جانب شكوى تتعلق بالتزوير واستعمال المزور، فيما أكدت النيابة العامة في باريس تسجيل شكوى التشهير. **
**وكان بارديلا قد أعلن، منذ نشر التحقيق الأول في 28 شتنبر، أنه ينفي بشكل رسمي ما نسب إليه، واعتبر القضية استهدافاً لمساره السياسي، بينما أعلن الحزب دعمه لروايته. **
تفاعل سياسي مع القضية
وتزامنت هذه التطورات مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في 2027، ما منح القضية بعداً سياسياً إضافياً، خصوصاً مع الدور الذي يؤديه بارديلا داخل «التجمع الوطني» والاستراتيجية الانتخابية للحزب.
**وأثارت القضية ردود فعل من شخصيات سياسية فرنسية، بينها إدوار فيليب وأوليفييه فور، اللذان علّقا على الاتهامات الموجهة إلى رئيس «التجمع الوطني». وفي المقابل، واصلت مارين لوبان الدفاع عن بارديلا ورفض ما نشره «ميديابارت»، بينما أكد الحزب تمسكه برواية النفي. **
وبينما يقول «ميديابارت» إن المعطيات التقنية والوثائق التي حصل عليها تدعم نسبة المراسلات إلى بارديلا، يتمسك الأخير بنفيها ويطعن في صحتها، لتنتقل المواجهة بذلك من السجال الإعلامي إلى المسار القضائي.

