كشفت آخر المعطيات الصادرة عن مديرية البحث والتخطيط المائي التابعة لوزارة التجهيز والماء أن نسبة ملء السدود الوطنية بلغت 70,08 في المائة مع بداية شهر غشت، بحجم مائي إجمالي يناهز 11,93 مليار متر مكعب من أصل قدرة استيعابية تصل إلى حوالي 17 مليار متر مكعب.
ورغم التراجع التدريجي الذي عرفه المخزون المائي منذ منتصف فصل الربيع بسبب ارتفاع الاستهلاك خلال الفترة الصيفية وتزايد معدلات التبخر، فإن الوضعية الحالية تبقى أفضل بكثير مقارنة مع صيف السنة الماضية، بعدما لم تتجاوز نسبة ملء السدود في بداية غشت 2025 حوالي 35,53 في المائة.
وفقدت السدود الوطنية خلال الأسابيع الستة الأولى من الصيف حوالي 4,2 نقاط مئوية من نسبة الملء، أي ما يعادل قرابة 710 ملايين متر مكعب، في وتيرة تراجع وصفت بالمحدودة مقارنة بحجم المخزون المتوفر حاليا.
وكانت الحقينة الوطنية قد بلغت أعلى مستوياتها خلال بداية شهر ماي الماضي، عندما قاربت نسبة الملء 76 في المائة، قبل أن تدخل مرحلة انخفاض تدريجي مع حلول الصيف، حيث سجلت 74,7 في المائة منتصف يونيو، ثم تراجعت إلى 73,13 في المائة بداية يوليوز، قبل أن تستقر في حدود 70,08 في المائة مع بداية غشت.
وتبرز المعطيات الرسمية تفاوتا بين الأحواض المائية، إذ حافظت بعض المناطق على مستويات مرتفعة، حيث تجاوزت نسبة الملء 80 في المائة بكل من أحواض تانسيفت واللوكوس وسبو وأبي رقراق.
وسجل حوض سبو، الذي يعد من أكبر الأحواض من حيث حجم المياه المخزنة، نسبة ملء بلغت 83,19 في المائة، فيما بلغ حوض اللوكوس 83,45 في المائة، وتانسيفت 85,48 في المائة، وأبي رقراق 82,42 في المائة.
كما واصلت بعض الأحواض تسجيل تحسن ملحوظ مقارنة مع السنة الماضية، خاصة حوض أم الربيع الذي ارتفعت نسبة ملئه إلى 61,71 في المائة، بعدما كان في حدود 10,74 في المائة فقط خلال الفترة نفسها من سنة 2025، إضافة إلى حوض ملوية الذي بلغ 57,62 في المائة.
في المقابل، لا تزال بعض الأحواض الجنوبية تواجه ضغوطا مرتبطة بالإجهاد المائي، حيث لم تتجاوز نسبة ملء حوض سوس ماسة 50,37 في المائة، بينما سجل حوض درعة واد نون أدنى مستوى وطنيا بنسبة 33,88 في المائة.
ويبقى حوض زيز كير غريس من الحالات الاستثنائية، بعدما سجل تراجعا مقارنة بالسنة الماضية، إذ بلغت نسبة الملء به 42,55 في المائة مقابل 49,59 في المائة خلال الفترة نفسها من صيف 2025.
وبصفة عامة، تعكس الوضعية الحالية للسدود المغربية بداية صيف أفضل من السنة الماضية، رغم استمرار المنحى التنازلي المرتبط بالاستهلاك وارتفاع درجات الحرارة. ويرتقب أن يستمر هذا التراجع بوتيرة محدودة خلال الأسابيع المقبلة، في انتظار انتعاش محتمل للمخزون مع بداية التساقطات المطرية خلال الموسم الخريفي المقبل.

