أثار الارتفاع اللافت في أسعار حطب التدفئة، بمناطق من إقليم ميدلت، قلق عدد من الفعاليات المدنية والحقوقية، رغم أن فصل الشتاء لا يزال على بعد أشهر، وسط مخاوف من تسجيل مستويات أعلى مع اقتراب موسم البرد وارتفاع الطلب على الحطب.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن سعر حمولة الدابة الواحدة من الحطب بلغ ما بين 150 و180 درهما في مناطق مثل تونفيت وسيدي يحيى ويوسف، بينما يصل سعر القنطار الذي توفره بعض التعاونيات إلى نحو 100 درهم.
ويربط عدد من المهنيين هذا الارتفاع بتراجع عدد المشتغلين في مهنة “الحطابة”، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والرسوم والضرائب المفروضة على التعاونيات، فضلا عن ارتفاع أسعار المحروقات.
ارتفاع الأسعار قبل الشتاء
وقال إدريس باموح، ناشط بيئي وحقوقي بإقليم ميدلت، إن منطقة تونفيت، رغم توفرها على غطاء غابوي واسع، بدأت تعرف ندرة في حطب التدفئة وارتفاعا في أسعاره.
وأوضح أن حمولة الدابة ارتفع ثمنها إلى ما بين 150 و180 درهما، بعدما كانت في حدود 70 درهما خلال الفترة الماضية، مرجعا ذلك، وفق ما ينقله عن مهنيين، إلى تراجع عدد العاملين في جمع الحطب وطول المسافات التي يتم قطعها للوصول إلى الأشجار المسموح باستغلالها.
وأشار المتحدث إلى أن بعض التعاونيات رفعت بدورها سعر القنطار إلى نحو 100 درهم، متسائلا عن المستوى الذي قد تصل إليه الأسعار مع حلول فصل الشتاء، خصوصا في ظل التخوف من تسجيل موجات برد قوية بالمنطقة.
المهنيون يوضحون الأسباب
في المقابل، أوضح أحد رؤساء تعاونيات الخشب بمنطقة تونفيت أن ارتفاع الأسعار يرتبط أساسا بتراجع عدد المشتغلين في “الحطابة”، رغم وجود كميات من الحطب اليابس القابل للاستغلال.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الحطب الذي توفره التعاونيات يرتبط أيضا بالرسوم والضرائب، فضلا عن ارتفاع تكلفة المحروقات، باعتبار أن عددا من الآليات المستخدمة في عمليات الجمع والنقل تشتغل بالبنزين أو الكازوال.
كما أشار إلى توقف أكثر من أربع تعاونيات بجماعة سيدي يحيى ويوسف خلال السنة الحالية، وهو ما ساهم، بحسبه، في اتساع الفارق بين العرض والطلب وارتفاع الأسعار.
ودعا المصدر ذاته إلى تبسيط المساطر المرتبطة بعمل التعاونيات داخل الغابات، وتخفيف الرسوم المفروضة عليها، إلى جانب تخصيص جزء من الحطب لفائدة السكان بأسعار مناسبة، وتوفير أفران محسنة تساعد على تقليص استهلاك الحطب.
مطالب بحلول استباقية
ودعت فعاليات مدنية السلطات المختصة إلى التدخل بشكل استباقي للحد من ارتفاع أسعار حطب التدفئة، تفاديا لتفاقم معاناة الأسر خلال فصل الشتاء، خصوصا الفئات التي تعتمد بشكل كبير على الحطب لمواجهة موجات البرد.
واقترح الحسين المسحت، عضو السكرتارية الوطنية للائتلاف المدني من أجل الجبل، توفير الأفران الكهربائية للسكان بأثمان تفضيلية، خاصة في المناطق التي تتوفر فيها شبكة الكهرباء.
أما في المناطق التي لا تستفيد من الربط الكهربائي، فدعا إلى تخصيص دعم من موارد الجماعات والجهات لمساعدة الأسر التي تعتمد على حطب التدفئة، معتبرا أن معالجة الملف تقتضي إيجاد توازن بين حماية الغطاء الغابوي وضمان حق السكان في الحصول على وسائل تدفئة بأسعار مناسبة.

