دخل القانون رقم 13.26، القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، حيز التنفيذ بالمغرب، بعد نشره في الجريدة الرسمية، في خطوة جديدة تهدف إلى تعزيز محاربة القرصنة الرقمية وتشديد الرقابة على إعادة بث القنوات والمحتويات السمعية البصرية دون ترخيص.
ويستهدف القانون الاستغلال غير المشروع للمحتويات المحمية، بما في ذلك القنوات التلفزيونية والمباريات والمصنفات الرقمية، فضلاً عن الوسائل والتقنيات المستخدمة للتحايل على أنظمة الحماية والتشفير أو تسهيل الولوج غير المرخص إلى هذه المحتويات.
ومن أبرز المقتضيات الجديدة توسيع صلاحيات أعوان المراقبة ومحرري المحاضر المحلفين، بما يتيح لهم معاينة المخالفات وفحص الأنظمة المعلوماتية والوثائق والسجلات، إلى جانب حجز المعدات والأدوات المرتبطة بأنشطة القرصنة.
كما يتيح القانون لأصحاب الحقوق اللجوء إلى مشغلي الاتصالات من أجل حجب عناوين بروتوكول الإنترنت المرتبطة بالجهات المتورطة في الاستغلال غير المشروع للمحتويات المحمية.
وأوضح القانون أن تقنية IPTV في حد ذاتها ليست مستهدفة بالتجريم، وإنما ينصب التركيز على المحتوى الذي تتم إعادة بثه أو توزيعه دون الحصول على الحقوق والتراخيص القانونية اللازمة. وبالتالي، تظل الخدمات التي تقدم محتويات مرخصة خارج نطاق القرصنة.
وتشمل المقتضيات الجديدة عقوبات مالية وسالبة للحرية، مع تشديدها في حالات العود، حيث يمكن أن تصل العقوبة الحبسية إلى أربع سنوات والغرامة إلى 600 ألف درهم، وفق الحالات التي يحددها القانون.
كما يمكن أن تشمل الإجراءات القضائية الكشف عن عناوين بروتوكول الإنترنت المرتبطة بالمستخدمين، متى توفرت الشروط والضوابط القانونية المعمول بها.
ويأتي هذا التشديد في سياق توجه المغرب نحو تحديث منظومته القانونية لمواكبة التحولات الرقمية وتعزيز حماية حقوق البث والمحتويات السمعية البصرية، خصوصاً مع اقتراب احتضان المملكة، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، نهائيات كأس العالم 2030.
ويراهن المشرع من خلال هذه المقتضيات على الانتقال من ملاحقة المحتوى المقرصن بعد انتشاره إلى استهداف الشبكات والأنشطة التي تقف وراء إعادة بثه وتوزيعه، مع تعزيز آليات الرصد الرقمي والحجز والتدخل القضائي وحماية الاستثمارات المرتبطة بصناعة المحتوى السمعي البصري.

