أثارت موجة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة مخاوف متزايدة في أوساط الجالية المغربية المقيمة بأوروبا، وسط تحذيرات من استغلال الأحزاب اليمينية المتطرفة لهذه التطورات لتشديد خطابها المناهض للهجرة، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية في عدد من الدول الأوروبية.
ويرى عدد من المغاربة المقيمين بالخارج أن أحداث سبتة قد تمنح التيارات اليمينية فرصة جديدة لتوسيع حملاتها السياسية ضد المهاجرين، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وقال عبد الرفيع التليدي، أستاذ جامعي مغربي مقيم بإسبانيا، إن الأحزاب اليمينية دأبت على استثمار مثل هذه الأحداث لكسب أصوات الناخبين، من خلال التركيز على ملف الهجرة وإبرازه كأحد أبرز القضايا الانتخابية، معتبرا أن تأثير هذه الحملات يبقى مرتبطا بالسياق السياسي والاقتصادي داخل كل دولة.
وأوضح التليدي أن ملف الهجرة لا يهم المغاربة وحدهم، بل يشمل مختلف المهاجرين المقيمين بأوروبا، مشيرا إلى أن الخطاب السياسي يتغير بحسب الظروف، وقد تتراجع هذه القضية أمام ملفات أخرى، إلا أن بعض الأحزاب ستواصل استغلالها للضغط على الحكومات القائمة.
وأضاف أن الحزب الاشتراكي الحاكم في إسبانيا ما يزال يحتفظ بموقع متقدم في استطلاعات الرأي، معتبرا أن الأداء الاقتصادي والسياسات الاجتماعية يظلان العاملين الأكثر تأثيرا في توجهات الناخبين، أكثر من الملفات المرتبطة بالهجرة.
من جانبه، أكد ياسين بلقاسم، وسيط ثقافي وفاعل جمعوي مغربي مقيم بإيطاليا، أن ملف الهجرة تحول إلى ورقة سياسية تستغلها مختلف التيارات، موضحا أن اليمين يحمّل الحكومات مسؤولية تدبير الملف، بينما يدافع اليسار عن حقوق المهاجرين.
وأشار بلقاسم إلى أن دولا أوروبية، من بينها إيطاليا وإسبانيا، تواجه خصاصا متزايدا في اليد العاملة بسبب التراجع الديموغرافي، ما يجعل العمال المهاجرين عنصرا أساسيا في استمرار عدد من القطاعات الاقتصادية، مثل الفلاحة والنقل والخدمات والسياحة.
وأضاف أن الاقتصاد الأوروبي يعتمد بشكل متزايد على العمال الأجانب، خاصة في المهن التي تعاني عزوفا من المواطنين المحليين، معتبرا أن هذا الواقع يحد من تأثير الخطابات الداعية إلى الحد من الهجرة.
وفي هولندا، أوضح قاسم أشهبون، مغربي مقيم هناك، أن وسائل الإعلام تتابع تطورات أحداث سبتة بشكل مكثف، بينما تحاول بعض التيارات السياسية استغلالها لتغذية المخاوف المرتبطة بالهجرة، والدعوة إلى تشديد الرقابة على الحدود الأوروبية.
وأكد أشهبون أن الحكومة الهولندية لم تصدر، إلى حدود الآن، أي مواقف رسمية تتبنى هذا الخطاب، مشيرا إلى أن الأنظار تتجه إلى المباحثات الأوروبية المرتقبة بشأن تدبير الهجرة، وما قد تفضي إليه من قرارات تتعلق بحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
ويجمع عدد من الفاعلين على أن استمرار النقاش حول الهجرة سيظل مرتبطا بتطورات الوضع على الحدود الجنوبية لأوروبا، وبمدى قدرة الحكومات الأوروبية على إيجاد توازن بين حماية الحدود والاستجابة لحاجياتها الاقتصادية المتزايدة من اليد العاملة الأجنبية.

