
شهدت المياه الأطلسية قبالة سواحل تغازوت، وعلى امتداد المجال البحري الممتد بين أكادير وأمي ودار، رصد مجموعة من الدلافين من نوع ريسو (Risso’s Dolphin)، بلغ عددها حوالي 30 فرداً، في مشهد بحري لافت يعكس غنى التنوع البيولوجي البحري الذي تزخر به المنطقة.
وقد أتاحت هذه المشاهدة، التي وثقتها جمعية محبي البحر خلال نشاطها الميداني بالمنطقة، فرصة لمعاينة هذه الثدييات البحرية وهي تتحرك في مجموعات وترافق القارب، في سلوك طبيعي يعكس أهمية المجال البحري المحلي باعتباره موطناً ومجالاً للبحث عن الغذاء بالنسبة لعدد من الأنواع البحرية.
وفي هذا السياق، أكدت جمعية محبي البحر للصيد تحت الماء والمحافظة على البيئة أن رصد الثدييات البحرية ومتابعتها يشكلان أحد محاور اهتمامها البيئي، من خلال توثيق المشاهدات البحرية، ومراقبة سلوك الكائنات في بيئتها الطبيعية، والمساهمة في نشر الوعي بأهمية المحافظة عليها.

وفي تصريح للجريدة، قال عثمان أبلاغ، رئيس جمعية محبي البحر:
«إن هذه المشاهدات ليست مجرد لحظات جميلة نعيشها في البحر، بل هي أيضاً فرصة لتعميق معرفتنا بالحياة البحرية المحلية، وفهم أهمية المناطق الساحلية بالنسبة للثدييات البحرية. نحن في جمعية محبي البحر نحرص على توثيق هذه المشاهدات ومتابعتها، لأن حماية هذه الكائنات تبدأ أولاً بالتعرف عليها وفهم سلوكها ومجالات وجودها».
وأضاف أبلاغ أن تكرار مشاهدة دلافين ريسو في المجال البحري الممتد بين أكادير وتغازوت وأمي ودار يستحق مزيداً من الاهتمام والرصد العلمي والبيئي، مشيراً إلى أن هذا النوع يتغذى أساساً على الحبار ورأسيات الأرجل الأخرى، ما يجعل توفر مناطق مناسبة للتغذية عاملاً مهماً في تواجده بالمجال البحري.

وأوضح رئيس الجمعية أن حماية الثدييات البحرية لا يمكن أن تتحقق دون انخراط مختلف المتدخلين، وخاصة مهنيي الصيد والبحارة، داعياً إلى تعزيز الممارسات المسؤولة التي تحد من المخاطر التي قد تواجه هذه الكائنات، خصوصاً التشابك في شباك الصيد، والشباك المهجورة أو التالفة، فضلاً عن الإزعاج الناتج عن مطاردتها أو الاقتراب منها بشكل غير مناسب.
وأكد أن الجمعية تدعو إلى تعزيز التوازن بين استمرارية الأنشطة البحرية والمحافظة على الثروة البيولوجية، من خلال التعاون والتوعية وتبادل المعلومات حول المناطق التي تتكرر فيها مشاهدات الدلافين.

كما تعمل جمعية محبي البحر، انطلاقاً من تجربتها في الأنشطة البحرية والغوص والاستكشاف تحت الماء، على تطوير ثقافة الرصد البيئي والمساهمة في حماية النظم الإيكولوجية البحرية، عبر توثيق المشاهدات والتعريف بالكائنات البحرية التي تعيش في السواحل المحلية، فضلاً عن تشجيع التعاون بين الصيادين والبحارة والفاعلين الجمعويين والجهات المختصة.
كما تدعو الجمعية إلى الإبلاغ عن حالات جنوح أو نفوق الثدييات البحرية، أو تعرضها للإصابة والتشابك في معدات الصيد، وإحالة هذه الحالات على الجهات المختصة، بما يساهم في توفير معطيات ميدانية يمكن الاستفادة منها في جهود المتابعة والحماية.

وفي ختام تصريحه، شدد عثمان أبلاغ على أن طموح الجمعية يتمثل في المساهمة في جعل المجال البحري الممتد بين أكادير وتغازوت وأمي ودار فضاءً أكثر أماناً للحياة البحرية، مؤكداً أن مسؤولية حماية هذه الثروة الطبيعية مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود جميع المتدخلين.
وختم بالقول: «البحر ليس فقط مجالاً للأنشطة الاقتصادية والترفيهية، بل هو أيضاً موطن لكائنات بحرية تستحق منا الاحترام والحماية. ودورنا لا يقتصر على استكشاف أعماقه، بل يمتد إلى رصد الحياة التي يحتضنها والتعريف بها والدفاع عن حقها في البقاء.

