تواصل هيئات التوظيف الجماعي العقاري بالمغرب تعزيز حضورها في سوق الاستثمار، بعدما تصدرت المؤسسات البنكية قائمة المستثمرين في هذا القطاع بحصة بلغت 38 في المائة من إجمالي الأصول الصافية عند متم دجنبر 2025، أي ما يعادل نحو 50,9 مليار درهم، متقدمة بفارق محدود على شركات التأمين وهيئات الاحتياط والتقاعد.
وبحسب المؤشرات نصف السنوية الصادرة عن الهيئة المغربية لسوق الرساميل، بلغ صافي أصول هذه الهيئات 133,97 مليار درهم، فيما وصلت القيمة الإجمالية للأصول العقارية التي تمتلكها إلى 176,04 مليار درهم، موزعة على 2778 أصلاً عقارياً.
وسجل القطاع نمواً قوياً خلال الفصل الأخير من السنة الماضية، إذ ارتفع صافي الأصول من 109,6 مليارات درهم في نهاية شتنبر إلى حوالي 134 مليار درهم عند متم دجنبر، بزيادة قدرها 24,4 مليار درهم، أي بنسبة 22,2 في المائة، بالتزامن مع إطلاق سبع هيئات جديدة، ليصل العدد الإجمالي إلى 65 هيئة تدبرها ثماني شركات متخصصة.
البنوك والتأمينات تستحوذان على الحصة الأكبر
أظهرت بيانات الهيئة أن شركات التأمين وهيئات الاحتياط والتقاعد جاءت في المرتبة الثانية بحصة بلغت 36,6 في المائة، أي ما يقارب 49 مليار درهم، ما يجعل وزنها الاستثماري قريباً من حصة البنوك.
وحل صندوق الإيداع والتدبير ثالثاً بنسبة 9,2 في المائة، تعادل حوالي 12,3 مليار درهم، متبوعاً بالمقاولات غير المالية بحصة 7,7 في المائة، أي ما يقارب 10,3 مليارات درهم، ثم المقاولات المالية الأخرى بنسبة 6,4 في المائة، بقيمة تناهز 8,6 مليارات درهم.
في المقابل، ظل حضور المستثمرين الآخرين محدوداً، إذ لم تتجاوز مساهمة هيئات التوظيف الجماعي العقاري المستثمرة في هيئات مماثلة 1,1 في المائة، مقابل 0,8 في المائة لهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة، و0,2 في المائة فقط للأشخاص الذاتيين المقيمين، بينما سجلت شركات التمويل حصة ضئيلة للغاية.
وتبرز هذه الأرقام الطابع المؤسساتي للسوق، التي تتركز أصولها أساساً لدى البنوك وشركات التأمين والمؤسسات المالية الكبرى، في حين لا يزال حضور المستثمرين الأفراد محدوداً.
وبحسب المعطيات ذاتها، استحوذت الهيئات ذات الاستراتيجية الاستثمارية المتنوعة على 91,2 في المائة من صافي أصول القطاع، بقيمة تناهز 122,2 مليار درهم، موزعة على 53 هيئة، مقابل 12 هيئة متخصصة لم تتجاوز حصتها 8,8 في المائة، أي حوالي 11,8 مليار درهم.
وفي الهيئات المتنوعة، تصدرت البنوك قائمة المستثمرين بحصة بلغت 40,4 في المائة، بقيمة تناهز 49,4 مليار درهم، متبوعة بشركات التأمين وهيئات الاحتياط والتقاعد بنسبة 37,7 في المائة، ثم صندوق الإيداع والتدبير بحصة 9,5 في المائة.
أما الهيئات المتخصصة، التي تستثمر في أصناف محددة من العقارات، فقد تصدرت المقاولات غير المالية قائمة المستثمرين فيها بنسبة 38,5 في المائة، تليها شركات التأمين وهيئات الاحتياط والتقاعد بحصة 25,8 في المائة، ثم البنوك بنسبة 13,7 في المائة.
محافظ عقارية بقيمة 176 مليار درهم
بلغت القيمة الإجمالية للأصول العقارية التي تمتلكها هيئات التوظيف الجماعي العقاري 176,04 مليار درهم عند نهاية 2025، موزعة على 2778 أصلاً، بمتوسط حسابي يقارب 63 مليون درهم لكل أصل، فيما بلغ متوسط صافي الأصول المدبرة لكل هيئة حوالي 2,06 مليار درهم.
وسجلت الهيئات ذات الاستراتيجية المتنوعة متوسط أصول صافية بلغ نحو 2,3 مليار درهم لكل هيئة، مقابل أقل من مليار درهم لدى الهيئات المتخصصة، ما يعكس تفاوتاً في حجم المحافظ الاستثمارية بين الفئتين.
وعلى مستوى هيكلة الاستثمارات، مثلت الأصول العقارية 95,5 في المائة من إجمالي المحافظ، مقابل 4,5 في المائة للأصول المالية. وبلغت المديونية الإجمالية للقطاع 52,27 مليار درهم، أي ما يعادل 29,7 في المائة من القيمة الإجمالية للأصول العقارية، ونحو 39 في المائة من صافي الأصول المدبرة.
وتتركز الاستثمارات بشكل كبير في العقارات المخصصة للتعليم والتكوين، التي استحوذت على 50,3 في المائة من القيمة الإجمالية للمحفظة العقارية، تليها المؤسسات الصحية بنسبة 18,5 في المائة، ثم البنايات الإدارية بحصة 17,8 في المائة.
وتستحوذ هذه الأصناف الثلاثة مجتمعة على 86,6 في المائة من الأصول العقارية، مقابل حصص أقل للمكاتب والمحلات التجارية والمرافق العمومية الأخرى والعقارات ذات الاستعمال المختلط، فيما ظلت حصة العقارات السكنية محدودة للغاية.
ويعكس هذا التوزيع أهمية العقارات المرتبطة بالتعليم والصحة والإدارة بالنسبة إلى المستثمرين المؤسساتيين، بالنظر إلى ما يمكن أن توفره من مداخيل إيجارية منتظمة، مع بقاء العائدات الفعلية مرتبطة بشروط عقود الكراء ومدى التزام المستأجرين بأداء المستحقات.
نسب إشغال مرتفعة وتفاوت بين أصناف العقارات
أظهرت المؤشرات أن متوسط نسبة الإشغال الفعلي للأصول العقارية بلغ 98,7 في المائة، مقابل 98,6 في المائة للإشغال المالي، مع تسجيل نسب إشغال فعلي كاملة في بنايات التعليم والإدارة والمستودعات اللوجستية والمؤسسات السياحية، فيما بلغت النسبة 99 في المائة بالنسبة إلى المؤسسات الصحية.
في المقابل، سجلت المكاتب نسب إشغال أقل، بلغت 86 في المائة فعلياً و85 في المائة مالياً، بينما استقرت النسبتان عند 82 في المائة بالنسبة إلى العقارات السكنية، ما يكشف عن تفاوت في أداء الأصول بحسب طبيعتها واستعمالاتها.
وحسب الاستراتيجية الاستثمارية، بلغ متوسط الإشغال الفعلي 98,9 في المائة لدى الهيئات المتنوعة، مقابل 96,1 في المائة لدى الهيئات المتخصصة، فيما وصلت نسبة الإشغال المالي إلى 98,7 في المائة و96,5 في المائة على التوالي.
وعلى المستوى الجغرافي، تصدرت جهة الرباط-سلا-القنيطرة توزيع الأصول العقارية بحصة بلغت 30 في المائة، تليها جهة الدار البيضاء-سطات بنسبة 20,2 في المائة، ثم فاس-مكناس بحصة 11,2 في المائة، وطنجة-تطوان-الحسيمة بنسبة 9,3 في المائة، ومراكش-آسفي بنسبة 6,8 في المائة.
أما الهيئات ذات الاستراتيجية المتخصصة، فقد تركزت أصولها بشكل أكبر بجهة الدار البيضاء-سطات، التي استحوذت على 39,5 في المائة من أصول هذه الفئة، متبوعة بفاس-مكناس بنسبة 20,1 في المائة، ثم الرباط-سلا-القنيطرة بحصة 18,7 في المائة، بالتزامن مع حضور أكبر للمكاتب والمحلات التجارية ضمن محافظها.
وتؤكد هذه المؤشرات اتساع سوق التوظيف الجماعي العقاري بالمغرب، سواء من حيث حجم الأصول أو عدد الهيئات والمحافظ المدبرة، غير أن استمرار تركّز الاستثمارات لدى البنوك وشركات التأمين والمؤسسات الكبرى يطرح تحدي توسيع قاعدة المستثمرين، وتعزيز مشاركة الأشخاص الذاتيين في هذا النشاط خلال السنوات المقبلة.

