وصلت قافلة عسكرية جزائرية إلى النيجر، في خطوة تمثل أول انتشار للقوات البرية الجزائرية خارج البلاد منذ سنة 1973، وتندرج ضمن تحرك لتعزيز التعاون الأمني وحماية المصالح الاقتصادية والطاقة في منطقة الساحل الإفريقي.
وجاء هذا التطور عقب مصادقة البرلمان الجزائري، يوم 25 أكتوبر، على قرار يسمح بإرسال وحدات من الجيش إلى النيجر، قبل أن تعلن الرئاسة الجزائرية، في اليوم الموالي، إصدار قرار بنشر القوات بطلب من السلطات النيجرية، بهدف حماية المصالح الاقتصادية ومنشآت الطاقة المشتركة.
وسبق هذه الخطوة إرسال الجزائر أربع مقاتلات من طراز «سوخوي سو-30» إلى نيامي في أواخر غشت الماضي، إلى جانب طائرات دعم، عقب محاولة تمرد شهدتها النيجر، وفق ما أعلنته السلطات الجزائرية آنذاك.
وترتبط المصالح الجزائرية في النيجر، بشكل أساسي، بمشاريع الطاقة التي تشارك فيها شركة «سوناطراك»، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يهدف إلى نقل الغاز النيجيري عبر النيجر والجزائر نحو الأسواق الأوروبية، فضلا عن استثمارات وأنشطة للتنقيب عن النفط في شمال النيجر.
وفي هذا السياق، أشار مركز الأبحاث الأمريكي «Critical Threats Project» إلى أن التحرك الجزائري يندرج ضمن توجه أكثر انخراطا في منطقة الساحل، ويرتبط أيضا بالمنافسة الإقليمية على النفوذ، بما في ذلك مساعي الجزائر لموازنة الحضور المغربي في المنطقة، ومتابعة تحركات قوات المشير خليفة حفتر في جنوب ليبيا.
ويربط المركز هذه المنافسة بمشاريع ومبادرات مغربية، من بينها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي والمبادرة الأطلسية التي تستهدف تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي عبر البنية التحتية والموانئ المغربية.
ويأتي التحرك الجزائري في سياق إعادة ترتيب العلاقات الأمنية مع النيجر، بعد فترة من التوتر الدبلوماسي، ومع تصاعد التحديات الأمنية في منطقة الساحل، حيث تنشط جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.

