دقت الوكالة الوطنية للمياه والغابات ناقوس الخطر، بعدما كشفت في تحديثها الأخير لخرائط التنبؤ بمخاطر حرائق الغابات، الخاصة بالفترة الممتدة من 6 إلى 12 يوليوز الجاري، عن تصنيف 12 إقليماً ضمن مستوى الخطورة القصوى، استناداً إلى معطيات علمية همّت طبيعة الغطاء الغابوي، وقابليته للاشتعال، والتوقعات المناخية، والخصائص الطبوغرافية للمناطق.
وضمت قائمة الأقاليم المصنفة في مستوى الخطورة القصوى كلاً من بركان، والناظور، وتاوريرت، وجرسيف، وإفران، وتاونات، وتازة، وخنيفرة، والحوز، والصويرة، وأكادير إدا أوتنان، وتارودانت، فيما شملت درجة الخطورة المرتفعة أقاليم شفشاون، وفحص أنجرة، والعرائش، ووزان، وطنجة-أصيلة، وتطوان، والمضيق-الفنيدق، وجرادة، ووجدة-أنجاد، وفاس، والقنيطرة، والرباط، وسلا، والصخيرات-تمارة، وأزيلال، وبني ملال، وشيشاوة، وميدلت. أما الخطورة المتوسطة فسجلت بأقاليم الحسيمة، والدريوش، ومكناس، والحاجب، وبولمان، وصفرو، وسيدي قاسم، والخميسات.
وفي هذا السياق، أكد رشيد فسيح، رئيس جمعية “بييزاج لحماية البيئة” بأكادير، أن الموسم الحالي يتطلب تعبئة شاملة، مشيراً إلى أن وفرة الغطاء النباتي الناتجة عن التساقطات المطرية الأخيرة تحولت، مع ارتفاع درجات الحرارة، إلى وقود سريع الاشتعال يزيد من خطر اندلاع الحرائق وانتشارها.
وأوضح، في تصريح لهسبريس، أن مواجهة هذا الخطر تستوجب الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الحرائق إلى منطق الوقاية الاستباقية، عبر تنظيف المسالك الغابوية، وإزالة الأعشاب الجافة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، مع توظيف الوسائل التكنولوجية الحديثة، مثل أنظمة الاستشعار الحراري والطائرات المسيرة، لرصد أي بؤر للحريق في مراحلها الأولى.
كما شدد على أهمية إشراك الساكنة المحلية في جهود الوقاية، من خلال إنشاء شبكات للرصد والإنذار المبكر داخل الدواوير والمناطق المجاورة للغابات، معتبراً أن السكان يشكلون خط الدفاع الأول في حماية المجال الغابوي.
من جهته، اعتبر مصطفى العيسات، الخبير في البيئة والتنمية المستدامة، أن اجتماع الغطاء النباتي الكثيف مع موجات الحرارة المرتفعة حول الغابات إلى بيئة شديدة القابلية للاشتعال، داعياً إلى إنشاء وصيانة المسالك الوقائية، وتنظيف الغابات من الكتل النباتية الجافة، وتعزيز المراقبة الميدانية والجوية.
وأشار إلى أن نسبة كبيرة من حرائق الغابات تعود إلى أسباب بشرية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مؤكداً أن وعي المواطنين يبقى عاملاً حاسماً في الحد من هذه الكوارث، من خلال تجنب إشعال النار داخل الغابات أو بالقرب منها، وعدم رمي أعقاب السجائر أو المخلفات الزجاجية، والإبلاغ الفوري عن أي دخان أو نشاط مشبوه.
وجددت الوكالة الوطنية للمياه والغابات دعوتها إلى السكان المجاورين للمجالات الغابوية، والعاملين بها، والزوار، إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وتفادي كل السلوكات التي قد تتسبب في اندلاع الحرائق، مع إشعار السلطات المختصة فور رصد أي مؤشرات قد تنذر باندلاعها.

