يشهد قطاع توزيع الخضر والفواكه بأسواق الجملة في عدد من المدن المغربية، خاصة الدار البيضاء وإنزكان، وفرة غير مسبوقة في المعروض خلال فصل الصيف الجاري، وهو ما بدأ ينعكس تدريجيا على استقرار الأسعار بعد سنوات من الارتفاع المرتبط بتداعيات الجفاف.
وأكد مهنيون أن دخول شهر غشت، الذي كان يشهد في السنوات الماضية ارتفاعا كبيرا في الأثمان بسبب تزايد الطلب خلال العطلة الصيفية، يأتي هذه السنة في ظروف مختلفة، نتيجة تزامن وفرة الإنتاج مع موسم فلاحي جيد.
وأوضح عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية تجار سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، أن التساقطات المطرية المهمة التي عرفها الموسم الفلاحي الحالي ساهمت في تعزيز تنوع وجودة المنتجات المعروضة، خصوصا الفواكه المرتبطة بالأراضي الفلاحية والموارد المائية، مثل الدلاح والبطيخ الأصفر والعنب.
وأشار الشابي إلى أن حجم التزويد الحالي للسوق يفوق ما تم تسجيله خلال السنوات الـ15 الماضية، مبرزا أن بعض المنتجات الموسمية وصلت إلى الأسواق قبل موعدها المعتاد بأيام.
وتظهر المعطيات المتوفرة أن أسعار عدد من الفواكه تعرف مستويات مستقرة، إذ يتراوح ثمن العنب بين درهمين ونصف وسبعة دراهم للكيلوغرام الواحد، بينما يباع البطيخ الأصفر بأقل من درهم إلى درهم ونصف، ويتراوح سعر الدلاح بين 50 سنتيما ودرهم وعشرين سنتيما.
كما تختلف أسعار الخوخ والشهدية حسب الجودة ومصدر الإنتاج، حيث تتراوح بين 4 دراهم و12 درهما للكيلوغرام، مع تسجيل حضور قوي لمنتجات قادمة من مناطق مكناس والغرب والأطلس ومراكش وأكادير.
وبخصوص الخضر، تعرف الأسواق بدورها وفرة واضحة، خاصة في الطماطم والبطاطا والجزر والبصل، الذي يتراوح سعره بين درهم ودرهمين للكيلوغرام.
ويرى المهنيون أن تراجع الأسعار مرتبط أساسا بقاعدة العرض والطلب، رافضين اختزال انخفاض الأثمان في عوامل أخرى، معتبرين أن وفرة الإنتاج الحالية هي السبب الرئيسي في تحسن وضعية السوق.
وفي المقابل، دعا الفاعلون في القطاع إلى تحسين طريقة تدبير أسواق الجملة، من خلال تطوير التنظيم وتعزيز شروط النظافة والسلامة الصحية، إضافة إلى إشراك المهنيين في القرارات المرتبطة بتسيير هذه المرافق.
ومن جهته، أوضح أحد المهنيين بسوق الجملة للخضر والفواكه بإنزكان أن خريطة توزيع الفواكه الموسمية تعتمد على عدة مناطق إنتاج بالمغرب، مشيرا إلى أن الخوخ والشهدية يأتيان أساسا من مكناس والأطلس والغرب، بينما يزود التين من وزان ودكالة، في حين يتركز إنتاج التين الشوكي في المناطق الجنوبية الممتدة من طانطان إلى تيزنيت.
وتؤكد هذه المعطيات أن الموسم الفلاحي الحالي ساهم في تحسين تموين الأسواق الوطنية، بعدما عرفت السنوات الماضية ضغطا كبيرا بسبب قلة الإنتاج وندرة الموارد المائية.

