
دق فرع تيزنيت للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بـ“التزايد المقلق” في أعداد الأشخاص في وضعية هشاشة بالمدينة، خلال الفترة الأخيرة، خاصة الأشخاص بدون مأوى والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية، محذراً من تداعيات ما اعتبره اختلالات في تدبير هذا الملف على المستويين الوطني والمحلي.
وأوضح الفرع، في بيان صادر بتاريخ 8 غشت 2026، أن معطيات ميدانية وإفادات قال إنه توصل بها من عدد من المعنيين، تفيد بتعرض بعض الأشخاص لعمليات ترحيل من مدنهم الأصلية نحو تيزنيت، قبل التخلي عنهم دون، حسب البيان، توفير المواكبة الاجتماعية والصحية الضرورية.
واعتبرت الجمعية أن هذه الممارسات، في حال ثبوتها، تمثل مساساً بالكرامة الإنسانية وبالحقوق الأساسية للأشخاص في وضعية هشاشة، ولا سيما الحق في الصحة والحماية الاجتماعية، مطالبة بوقف ما وصفته بـ“الترحيل القسري” وفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات.
وأشار البيان إلى أن الفرع المحلي عاين، خلال الأيام الأخيرة، حالات وصفها بـ“الصادمة”، من بينها حالة شخص كان يتجول عارياً في شوارع المدينة، معتبراً أن مثل هذه الوقائع تعكس، بحسب الجمعية، حجم الصعوبات المرتبطة بالتكفل بالأشخاص الذين يعيشون أوضاعاً اجتماعية ونفسية صعبة.
وفي السياق ذاته، عبّر الفرع عن قلقه من ارتفاع عدد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية في المدينة، مشيراً إلى أن بعض الحالات قد تكون مصحوبة بسلوكات تشكل خطراً على الأشخاص أو الممتلكات، وداعياً في المقابل إلى عدم التعامل مع هذه الفئة بمنطق الإقصاء أو الترحيل، وإنما من خلال التكفل الصحي والاجتماعي المتخصص.
وحذرت الجمعية من أن استمرار غياب حلول مؤسساتية ناجعة قد يؤدي إلى تعميق معاناة الأشخاص المعنيين وأسرهم، فضلاً عن زيادة الضغط على الخدمات الصحية والاجتماعية المحلية، مؤكدة أن معالجة الظاهرة تستدعي، وفق تصورها، تنسيقاً بين مختلف المتدخلين واعتماد مقاربة قائمة على حقوق الإنسان والصحة والحماية الاجتماعية.
وطالب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتيزنيت بـالوقف الفوري لعمليات الترحيل التي وصفها بالقسرية، وفتح تحقيق “عاجل وجدي ومستقل” لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية، إلى جانب اعتماد سياسة عمومية مندمجة تضمن التكفل بالأشخاص في وضعية هشاشة وتحفظ كرامتهم وحقوقهم الأساسية.
وشدد البيان على أن مدينة تيزنيت لا ينبغي، وفق تعبير الجمعية، أن تتحول إلى فضاء لـ“تفريغ الأزمات”، داعياً السلطات والقطاعات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها في معالجة الظاهرة من جذورها، بدل الاكتفاء بنقل الأشخاص من مدينة إلى أخرى.
ويأتي هذا الموقف الحقوقي في ظل تنامي النقاش محلياً حول كيفية التعامل مع الأشخاص في وضعية الشارع والأشخاص الذين يحتاجون إلى مواكبة نفسية واجتماعية، وما يتطلبه ذلك من تدخلات مؤسساتية توازن بين حماية حقوق الفئات الهشة وضمان سلامة المواطنين والممتلكات.


