بعد عقدين على تقرير الإنصاف والمصالحة.. عائلات مختفين تطالب بالحقيقة الكاملة
رغم مرور أكثر من عقدين على صدور التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة، التي أوكلت إليها مهمة كشف حقيقة ملفات ضحايا سنوات الرصاص، ما تزال عائلات عدد من المختفين تنتظر الكشف عن مصير ذويها، خصوصاً في ملفات بارزة من بينها السياسي المهدي بن بركة، مجهول المصير منذ سنة 1965، والنقابي الحسين المانوزي، الذي اختفى سنة 1972.
وبمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، تجدد جمعيات مدنية مغربية مطالبها بالكشف عن اللائحة الاسمية الكاملة لضحايا الاختفاء القسري ومجهولي المصير، إلى جانب تحديد أماكن دفن عدد منهم والإعلان عن نتائج التحاليل الجينية التي خضعت لها أسر الضحايا.
وكان التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة قد صنف ضمن ما سماه “الحالات العالقة” الأشخاص مجهولي المصير الذين لم تتمكن الهيئة من استجلاء الحقيقة كاملة بشأنهم، موصياً باستكمال التحريات للكشف عن مصيرهم.
انتظار عائلي
عبد الكريم المانوزي، رئيس الجمعية الطبية لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب ومن عائلة المختطف الحسين المانوزي، قال إن مصير عشرات المختطفين ما يزال مجهولاً، مشيراً إلى أن الحقيقة لم تستكمل بعد، وأن رفات عدد منهم لم تسلّم ولم تجر بشأنها التحاليل الجينية.
وأوضح المانوزي أن من أبرز الملفات العالقة ملفي المهدي بن بركة والحسين المانوزي، إلى جانب أسماء أخرى، من بينها عمر الوسولي، ومجاهد قاسم، وإبراهيم المانوزي، ومحمد بوفوس، ومحمد سجيد.
وأضاف أن عدداً من المختطفين اختفوا داخل معتقلات سرية، من بينها قلعة مكونة وأكدز وتازمامارت، قبل أن يدفن بعضهم في أماكن مجهولة، مؤكداً استمرار مطالب العائلات من أجل الوصول إلى حل عادل ومنصف يطوي ملف الاختفاء القسري بعد سنوات طويلة من الانتظار.
قضايا حقوق الإنسان أولوية
من جهته، قال محمد العوني، رئيس منظمة حريات الإعلام والتعبير “حاتم”، إن اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري يسلط الضوء على قضية ترتبط بشكل مباشر بحقوق الإنسان، خصوصاً الحق في الحياة والحق في التنظيم والاختلاف.
وأشار العوني إلى أن المغرب سبق أن عرف ممارسات مرتبطة بالاختفاء القسري، معتبراً أن مرور 21 سنة على تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة لم يؤد إلى إغلاق جميع الملفات، رغم التوصيات التي تضمنها التقرير.
واعتبر أن ملف المهدي بن بركة يظل من أبرز قضايا الاختفاء القسري، مشيراً إلى ما وصفه بتوفر معطيات ووثائق أُفرج عنها في فرنسا، وداعياً إلى مواصلة الجهود من أجل توضيح مختلف جوانب القضية.
كما شدد على أهمية ملف الحسين المانوزي، إلى جانب ملفات مختفين آخرين، معتبراً أن استكمال هذه القضايا من شأنه المساهمة في طي صفحة الاختفاء القسري بالمغرب.
ودعا العوني إلى جعل قضايا حقوق الإنسان ضمن أولويات البرامج السياسية، معتبراً أن استكمال تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة والحوار مع عائلات المختفين يمكن أن يشكلا خطوة نحو إغلاق هذا الملف بشكل نهائي وتعزيز حماية حقوق الإنسان.

