مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يزداد الإقبال على استعمال العطور للحفاظ على رائحة منعشة طوال اليوم، غير أن البحث عن منتجات بأسعار منخفضة قد يدفع بعض المستهلكين إلى اقتناء عطور مقلدة تشبه المنتجات الأصلية في الشكل والرائحة، دون أن تكون مكوناتها أو طريقة تصنيعها خاضعة بالضرورة للمعايير نفسها.
وتحذر مختصة في أمراض الجلد من أن استعمال عطور مجهولة المصدر قد يرتبط بظهور تفاعلات جلدية مختلفة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من بشرة حساسة أو لديهم قابلية للإصابة بالحساسية.
تهيج وحكة وتصبغات
وقالت ريم الشرايبي، أخصائية في أمراض الجلد، إن العطور المقلدة قد تسبب التهيج والاحمرار والحكة أو الحساسية، مشيرة إلى أن هذه الأعراض يمكن أن تكون أكثر وضوحاً لدى الأشخاص ذوي البشرة الحساسة.
وأضافت أن الالتهاب الناتج عن هذه التفاعلات قد يعقبه ظهور مناطق داكنة أو تصبغات في الجلد.
وتزداد بعض المخاطر المحتملة خلال فصل الصيف، بحسب الأخصائية، بسبب اجتماع الحرارة والتعرق والتعرض لأشعة الشمس. وأوضحت أن بعض مكونات العطور قد تتفاعل مع الأشعة فوق البنفسجية، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تفاعلات جلدية ضوئية.
مصدر العطر ومكوناته
وأشارت الشرايبي إلى أن العطور المقلدة مجهولة المصدر لا تضمن بالضرورة معرفة طبيعة المواد المستخدمة فيها أو تركيزاتها أو مدى مطابقتها للمعايير، موضحة أنها قد تحتوي على مواد عطرية أو مذيبات أو شوائب غير مطابقة للمواصفات.
وأكدت أن تشابه الرائحة أو العبوة مع منتج أصلي لا يشكل دليلاً بحد ذاته على سلامة المنتج أو جودة مكوناته.
ودعت المستهلكين إلى اقتناء العطور من مصادر موثوقة ونقاط بيع معروفة، مع تجنب المنتجات التي لا تتضمن معلومات واضحة حول المصنع أو التركيبة.
كما نصحت بالتوقف عن استعمال أي عطر تظهر بعد استخدامه أعراض مثل الحكة أو الاحمرار.
انتشار المنتجات المقلدة
من جهته، قال نبيل الصافي، رئيس الهيئة المغربية لحماية المستهلك المنضوية تحت لواء الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إن السوق المغربية تعرف انتشاراً لمنتجات مختلفة من العطور المقلدة، يتم تسويق بعضها على أساس أنها توفر جودة مماثلة للأصلية مقابل أسعار أقل.
وأوضح أن المنتجات الأصلية تتضمن عادة معلومات مرتبطة بالمكونات ومصدر المنتج، بينما تطرح العطور المقلدة، وفق تصريحه، إشكالية تتعلق بمجهولية المصدر والمكونات.
وأشار الصافي إلى أن بعض هذه المنتجات يتم تسويقها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل غياب ضمانات كافية، بحسبه، لحماية الحقوق الاقتصادية والصحية للمستهلك.
دعوات إلى الحذر من الإعلانات
ودعا رئيس الهيئة المغربية لحماية المستهلك إلى تشديد تتبع هذه المنتجات ومسارات وصولها إلى السوق، بهدف الحد من تسويق السلع التي قد تعرض المستهلك للغش أو الخسائر المالية والصحية.
كما حث المستهلكين على عدم الانسياق وراء الإعلانات التي تروج لمنتجات مقلدة اعتماداً على أسعارها المنخفضة أو على توصيات بعض المؤثرين، مؤكداً أهمية التحقق من مصدر المنتج ومعلوماته قبل اقتنائه.
وفي ظل ارتفاع استعمال العطور خلال الصيف، يظل التحقق من مصدر المنتج ومكوناته وشراءه من قنوات موثوقة من أبرز الاحتياطات التي يمكن للمستهلك اتخاذها لتقليل المخاطر المرتبطة بالمنتجات مجهولة المصدر.

