يرى نقاد وباحثون في الشأن الثقافي أن فصل الصيف يشكل محطة أساسية لازدهار المهرجانات الفنية والثقافية بالمغرب، باعتبارها فضاءات تساهم في تنشيط الحركة الإبداعية، وتعزيز الإشعاع الثقافي والسياحي لمختلف المدن، إلى جانب تقريب الفنون من الجمهور وخلق فرص للتبادل بين الفنانين والمتلقين.
وأكد عدد من المختصين أن تنوع البرمجة الفنية خلال الموسم الصيفي يعكس حيوية المشهد الثقافي الوطني، ويمنح الفرصة لاستضافة أسماء فنية بارزة، بالتوازي مع دعم المواهب المغربية الصاعدة، مع التشديد على أهمية توزيع هذه التظاهرات بشكل أكثر توازناً بين مختلف جهات المملكة لتحقيق العدالة المجالية.
وأشار مهتمون بالشأن الثقافي إلى أن المهرجانات أصبحت رافعة لتنشيط الاقتصاد المحلي، من خلال تحريك قطاعات السياحة والفندقة والنقل والصناعات التقليدية، فضلاً عن خلق فرص عمل موسمية وتعزيز جاذبية المدن المستضيفة على المستويين الإعلامي والسياحي.
وفي المقابل، اعتبر نقاد أن عدداً من المهرجانات بات يركز بشكل أكبر على الجانب الترفيهي، على حساب رسالته الثقافية والفكرية، داعين إلى تطوير برامج أكثر تنوعاً، وإعطاء مساحة أكبر للفنانين المحليين والمبدعين الشباب، مع إشراك الجامعات والباحثين والمجتمع المدني في بلورة رؤية ثقافية مستدامة.
كما شدد المتابعون على أن نجاح المهرجانات لا يقاس فقط بحجم الحضور الجماهيري أو عدد الحفلات، وإنما بقدرتها على إنتاج قيمة ثقافية دائمة، وترسيخ التربية الفنية، ودعم الصناعات الإبداعية، بما يجعل الثقافة رافعة حقيقية للتنمية وتعزيز الهوية الوطنية.

