
احتضنت مدينة تيزنيت، مساء الخميس، ندوة فكرية ضمن فعاليات الدورة الرابعة عشرة لمهرجان تيميزار للفضة، خُصصت لمناقشة سبل تحويل الموروث الثقافي المحلي إلى رافعة للتنمية الاقتصادية وريادة الأعمال، وذلك تحت عنوان: “من التراث إلى المقاولة.. كيف يصنع الشباب فرصهم من الهوية المحلية؟”.
وشكل اللقاء، الذي نظمته أكاديمية “تعاون” لتكوين الشباب بشراكة مع جمعية تيميزار، فضاءً للنقاش وتبادل الخبرات بين فاعلين في مجالات الصناعة التقليدية والاقتصاد الإبداعي وريادة الأعمال، إلى جانب مشاركة شباب مهتمين باستثمار المؤهلات التراثية للمنطقة في مشاريع اقتصادية مستدامة.
وتناول المشاركون في الندوة عدداً من المحاور المرتبطة بآليات تثمين التراث المحلي وتحويله إلى قيمة مضافة، من خلال إدماج الابتكار والتكنولوجيا والرقمنة في سلاسل الإنتاج والتسويق، مع التركيز على أهمية مواكبة حاملي المشاريع وتيسير ولوجهم إلى التكوين والتمويل والأسواق، بما يعزز تنافسية المنتوجات المحلية ويضمن استدامتها.
وأكد المتدخلون أن الصناعات التقليدية لم تعد تقتصر على بعدها الثقافي أو الرمزي، بل أضحت تمثل قطاعاً اقتصادياً واعداً قادراً على خلق الثروة وفرص الشغل، متى توفرت منظومة متكاملة تجمع بين التأهيل والتسويق والابتكار، مع الحفاظ على خصوصية الهوية المحلية.
وأبرزت المداخلات أن مدينة تيزنيت، التي راكمت تجربة رائدة في مجال صياغة الحلي الفضية، تتوفر على مؤهلات تؤهلها لتكون نموذجاً وطنياً في توظيف التراث كرافعة للتنمية المجالية، خاصة في ظل تنامي الاهتمام بالاقتصاد الإبداعي باعتباره أحد القطاعات القادرة على استثمار الرأسمال الثقافي وتحويله إلى مشاريع مدرة للدخل.
ودعا المشاركون إلى تعزيز الشراكات بين المؤسسات العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني من أجل توفير بيئة حاضنة للمبادرات الشبابية، وتشجيع الابتكار في الصناعات التقليدية، وربطها بالتحول الرقمي والأسواق الوطنية والدولية، بما يضمن استدامة هذا الموروث ويمنحه أبعاداً اقتصادية وتنموية جديدة.
وتندرج هذه الندوة ضمن البرنامج الفكري والثقافي المصاحب للدورة الرابعة عشرة لمهرجان تيميزار للفضة، الذي يواصل، إلى جانب احتفائه بالموروث الحرفي لمدينة تيزنيت، فتح فضاءات للنقاش حول قضايا التنمية المحلية والاقتصاد الإبداعي، وإبراز دور التراث في بناء نماذج تنموية تستثمر الخصوصية الثقافية وتواكب التحولات الاقتصادية المعاصرة

