
تشهد مدينة أكادير، مع حلول موسم الصيف، توافدا كبيرا للزوار والمصطافين من مختلف جهات المملكة وخارجها، لما تزخر به من مؤهلات سياحية متميزة، تشمل شواطئها الممتدة، ومناخها المعتدل، وبنيتها التحتية الحديثة، وهو ما يجعلها واحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب.
غير أن هذا الانتعاش الموسمي يواكبه، بحسب ملاحظات عدد من المواطنين والزوار، تنامي ظاهرة التسول في عدد من الفضاءات الحيوية بالمدينة، خاصة بمحيط سوق الأحد، ومنطقة الباطوار، وشارع الحسن الثاني، حيث بات المتسولون يتواجدون بشكل لافت في الأماكن التي تعرف كثافة في حركة المارة والسياح.
ويؤكد عدد من المرتادين أن الظاهرة لم تعد تقتصر على حالات اجتماعية معزولة، بل أصبحت في بعض المواقع تتخذ طابعًا منظّمًا، مع إلحاح بعض المتسولين في طلب المال، الأمر الذي يسبب انزعاجًا للزوار ويؤثر على جودة الفضاء العام، خاصة خلال فترة الذروة السياحية.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن معالجة هذه الظاهرة تستوجب مقاربة شمولية لا تقتصر على الجانب الزجري، وإنما تشمل أيضا الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، من خلال التكفل بالأشخاص في وضعية هشاشة، وتأهيلهم وإدماجهم في برامج الدعم الاجتماعي، مع التصدي في الوقت ذاته لشبكات استغلال الأطفال أو الأشخاص في أعمال التسول، متى ثبت وجودها.
وفي المقابل، يطالب فاعلون محليون بتكثيف حملات المراقبة والتحسيس في مختلف الفضاءات العمومية، بما يحافظ على النظام العام ويضمن راحة المواطنين والسياح، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين من سلطات محلية ومصالح أمنية ومؤسسات اجتماعية وجمعيات المجتمع المدني.
وتبقى مدينة أكادير، بما تتمتع به من مكانة سياحية وطنية ودولية، مطالبة بمواصلة الجهود الرامية إلى تحسين جودة الفضاءات العمومية وتعزيز الإحساس بالأمن والراحة لدى زوارها، بما يرسخ صورتها كوجهة سياحية تجمع بين جمالية المكان وجودة الاستقبال وحسن التدبير.

