
في مبادرة تروم دعم التمدرس بالعالم القروي والحد من الهدر المدرسي، شهدت منطقة أيت عبد الله، يوم الخميس فاتح أكتوبر 2026، تنظيم عملية لتوزيع اللوازم المدرسية لفائدة نحو 550 تلميذا وتلميذة، وذلك بمبادرة من جمعية تيويزي، وبشراكة مع أربعة مجالس جماعية، وبتنسيق مع الفاعلين التربويين المحليين.

وتندرج هذه المبادرة في إطار تعزيز تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم، وتخفيف الأعباء المادية عن الأسر، لاسيما بالمناطق الجبلية والنائية، من خلال تعبئة جماعية لمختلف المتدخلين في الشأن المحلي والتربوي.
وجرى تمويل هذه العملية بمساهمة أربعة مجالس جماعية من أصل خمسة تشكل قيادة أيت عبد الله، ويتعلق الأمر بجماعات أيت عبد الله وسيدي امزال وتوفلعزت وتابيا، فيما لم يشارك المجلس الجماعي لتومليلين في هذه المبادرة، وقد تمت المصادقة على المساهمات المالية أو العينية للمجالس المعنية خلال دورات استثنائية عقدت بطلب من جمعية تيويزي، مع مراعاة الإمكانيات المتاحة لكل جماعة.

وشملت العملية توزيع مجموعة من المستلزمات والأدوات المدرسية لفائدة تلاميذ التعليم الابتدائي بمجموعة مدارس الحاج عبد الله زاكور والفرعيات التابعة لها، وتلاميذ التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي إلى غاية مستوى الأولى بكالوريا، فضلاً عن طلبة المدرسة العتيقة سيدي لحسن أوعبلا بمركز المنطقة.
وتضمنت اللوازم الموزعة أزيد من 3500 دفتر بمختلف الأحجام، وما يفوق 2000 من المقررات والكتب والمواد المدرسية، ونحو 540 مقلمة بمحتوياتها الأساسية والتكميلية، إلى جانب 170 محفظة لفائدة تلاميذ التعليم الابتدائي والوافدين الجدد على السلك الإعدادي، فضلاً عن وزرات مدرسية لفائدة التلاميذ الجدد بالقسم الأول ابتدائي.

كما شملت المبادرة توفير مستلزمات أخرى، من بينها أوراق النسخ الموجهة للأطر التربوية والإدارية، بهدف المساهمة في إعداد التمارين المنزلية والاختبارات الدورية، وتوفير الظروف الملائمة للعملية التعليمية داخل المؤسسات.
وعرفت هذه المبادرة مشاركة رؤساء وأعضاء المجالس الجماعية الأربعة المساهمة، إلى جانب ممثلين عن جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالثانوية الإعدادية، وجمعية تسيير شؤون المدرسة العتيقة، والأطر التربوية، فضلاً عن أعضاء جمعية تيويزي وعدد من الفاعلين الجمعويين والمحليين من أيت عبد الله والمناطق المجاورة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق مواصلة جمعية تيويزي جهودها الرامية إلى دعم التمدرس بالمنطقة، إذ تعد هذه السنة الخامسة على التوالي التي تنظم فيها الجمعية عملية توزيع اللوازم المدرسية لفائدة المتعلمين، بتمويلات من جهات مختلفة. غير أن دورة هذه السنة تميزت بتوسيع دائرة الشراكة، من خلال انخراط أربعة مجالس جماعية في تمويل المبادرة، بما يعكس توجها نحو تعزيز التعاون بين المؤسسات المنتخبة ومكونات المجتمع المدني.
ووفق المعطيات المرتبطة بالمبادرة، فقد صوتت المجالس الجماعية الأربع بالإجماع على المساهمة في تمويل العملية، مع تفاوت حجم المساهمات بحسب الإمكانيات المالية لكل جماعة وعدد المستفيدين التابعين لها، فيما تحملت جماعة أيت عبد الله الحصة الأكبر، بالنظر إلى احتضانها العدد الأكبر من المتمدرسين، فضلاً عن مؤسسات التعليم الابتدائي والمدرسة العتيقة.
ويبرز هذا التنسيق أهمية المقاربة التشاركية في تدبير بعض القضايا الاجتماعية والتربوية على المستوى المحلي، من خلال توحيد جهود المنتخبين والجمعيات والفاعلين التربويين، وتوجيه الإمكانيات المتاحة نحو مبادرات تستجيب لحاجيات التلاميذ والأسر، خصوصاً في المناطق التي تواجه تحديات مرتبطة ببعد المؤسسات التعليمية وصعوبة الولوج إلى الخدمات.
وفي سياق متصل، شهدت الثانوية الإعدادية بالمنطقة، خلال السنة الماضية، إحداث نواة للتعليم الثانوي التأهيلي، بعد سنوات من المطالب الرامية إلى تمكين أبناء المنطقة من مواصلة دراستهم بالقرب من أسرهم. وقد ساهم أحد الفاعلين الاقتصاديين المنحدرين من المنطقة في إنجاز بناية مدرسية مجهزة لاستقبال تلاميذ هذا المستوى، بتمويل من ماله الخاص، في خطوة هدفت إلى دعم العرض التربوي المحلي.
ومن شأن توفير هذا المستوى التعليمي محليا أن يخفف من معاناة الأسر التي كانت تضطر إلى تحمل تكاليف تنقل أبنائها أو إقامتهم في مناطق أخرى، مثل تافراوت وإيغرم، لمتابعة دراستهم التأهيلية، وهي ظروف كانت تشكل تحديا إضافيا أمام الأسر ذات الدخل المحدود، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى انقطاع التلاميذ عن الدراسة، لاسيما الفتيات.
وتسلط هذه المبادرة الضوء على أهمية التنسيق بين المجالس المنتخبة وجمعيات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية في دعم التمدرس، وتعزيز استمرارية المسار الدراسي، خاصة بالمناطق الجبلية والنائية، حيث تظل الحاجة قائمة إلى مبادرات محلية موازية للجهود المؤسساتية الرامية إلى تحسين البنية التحتية التعليمية وتوسيع العرض المدرسي.
وتشكل تجربة أيت عبد الله نموذجا للتعاون المحلي في مجال دعم التعليم، من خلال تعبئة الموارد المتاحة وتنسيق تدخلات مختلف الفاعلين، بما يتيح توجيه الدعم مباشرة إلى التلاميذ، والمساهمة في تحسين ظروف تمدرسهم، وتعزيز فرص مواصلة تعليمهم.

