صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، ملوحا بإجراءات اقتصادية وصفها بالقوية، في وقت تتواصل فيه حالة الجمود بشأن إمكانية استئناف المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين واشنطن وطهران.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة تستعد لتوجيه ضربة اقتصادية قوية إلى إيران، وذلك بعد تصريحات لوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت تحدث فيها عن إجراءات جديدة ضد طهران، قد يتم الإعلان عنها خلال الفترة المقبلة.
وفي خطاب ألقاه بولاية نيويورك، دعا ترامب المواطنين الأمريكيين إلى تحمل أي ارتفاع محدود في أسعار الوقود، معتبرا أن هذه الكلفة جزء من الجهود الرامية إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأمريكي ضغوطا مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، بعدما اقترب سعر خام برنت من 90 دولارا للبرميل خلال الأسبوع الجاري، فيما ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى مستويات تقترب من أربعة دولارات للغالون.
ترامب يلوح بمضيق هرمز
وزاد الرئيس الأمريكي من حدة تصريحاته بشأن إيران عندما تحدث عن إمكانية إعلان مضيق هرمز أرضا تابعة للولايات المتحدة بعد انتهاء العمليات العسكرية ضد طهران، في موقف أثار جدلا واسعا بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للممر البحري.
ويرتبط مضيق هرمز بشكل مباشر بأمن إمدادات الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة داخله قادرا على التأثير في أسعار الطاقة والأسواق العالمية.
في المقابل، رفض نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب أبادي التهديدات الأمريكية، مؤكدا أن طهران لن تستجيب للضغوط أو ما وصفه باستعراض القوة، ومشددا على موقف بلاده بشأن إدارة حركة الملاحة في المضيق.
طهران لم تحسم موقفها من المفاوضات
وبالتزامن مع التصعيد السياسي، لا تزال إيران مترددة بشأن العودة إلى المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده لم تتخذ حتى الآن قرارا باستئناف المحادثات، موضحا أن قطر وباكستان تلعبان دورا في نقل الرسائل بين الطرفين.
وأكد عراقجي أن الاتصالات الجارية عبر الوسطاء لا ترقى إلى مستوى المفاوضات، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن إمكانية العودة إلى المسار الدبلوماسي.
وتضع التطورات الأخيرة المنطقة أمام مرحلة جديدة من التصعيد، في ظل تداخل الضغوط العسكرية والاقتصادية مع مستقبل المفاوضات، بينما يبقى مضيق هرمز أحد أبرز الملفات القابلة للتأثير في أمن الطاقة وحركة التجارة العالمية.

