تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية واحدة من أخطر موجات تفشي فيروس إيبولا في تاريخها، بعدما تسارعت وتيرة الإصابات والوفيات واتسع نطاق انتشار المرض إلى مناطق جديدة، ما دفع الهيئات الصحية الدولية إلى تكثيف جهود الاستجابة والتحذير من تداعيات الأزمة.
وبحسب أحدث المعطيات، سجلت البلاد آلاف الإصابات المؤكدة وآلاف الوفيات منذ الإعلان الرسمي عن التفشي في ماي الماضي، فيما امتد الفيروس إلى ست مقاطعات، من بينها مقاطعة باس-أويلي التي سجلت مؤخرا أول وفاة مرتبطة بالمرض، في تطور يثير مخاوف من استمرار التوسع الجغرافي للوباء.
وتعود هذه الموجة إلى فيروس إيبولا من سلالة “بونديبوغيو”، وهي السلالة التي تسببت في التفشي الحالي، بينما لا يتوفر لها، وفق منظمة الصحة العالمية، لقاح مرخص أو علاج نوعي معتمد حتى الآن، ما يزيد من صعوبة مواجهة المرض والحد من انتشاره.
انتشار سريع وتحديات متزايدة
ويتركز الجزء الأكبر من الإصابات في المناطق الشرقية من البلاد، التي تواجه في الوقت نفسه أوضاعا أمنية وإنسانية معقدة. ويؤدي ضعف البنية التحتية الصحية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق إلى تعقيد عمليات اكتشاف الحالات وعزل المصابين ومراقبة الأشخاص الذين خالطوهم.
وتسجل السلطات الصحية أيضا حالات في أوغندا، بينما يرفع انتشار المرض بالقرب من الحدود من مخاطر انتقال العدوى إلى مناطق جديدة، خصوصا في ظل الحركة المستمرة للسكان والتجارة عبر الحدود.
وتعتبر منظمة الصحة العالمية أن سرعة توسع التفشي تمثل تحديا استثنائيا، بعدما تجاوزت حصيلة الحالات المسجلة في هذه الموجة العدد الذي سجل خلال أكبر تفش سابق لإيبولا في الكونغو الديمقراطية بين 2018 و2020.
تعبئة دولية لمواجهة الوباء
وتعمل المنظمات الصحية الدولية والسلطات الكونغولية على تعزيز قدرات الكشف والعلاج وتتبع المخالطين، في محاولة لقطع سلاسل انتقال العدوى في المناطق المتضررة.
وتكتسي مراقبة المخالطين أهمية خاصة في احتواء المرض، إذ تسمح بتحديد الأشخاص الذين تعرضوا للفيروس ومتابعة حالتهم الصحية والتدخل بسرعة عند ظهور الأعراض.
كما تتطلب الاستجابة توفير مراكز علاج مجهزة وفرق طبية متخصصة، إلى جانب إجراءات صارمة للتعامل مع جثامين المتوفين، نظرا لإمكانية انتقال الفيروس عبر سوائل الجسم.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الاستجابة تواجه ظروفا صعبة بسبب الأزمة الإنسانية وانعدام الأمن وضعف الخدمات الأساسية في بعض المناطق المتضررة، وهي عوامل تزيد من صعوبة الوصول إلى السكان وتقديم الرعاية اللازمة.
مخاوف من اتساع الأزمة
ويأتي اتساع رقعة التفشي في وقت تحاول فيه السلطات والمنظمات الدولية منع تحول الحالات المحلية إلى سلاسل انتقال جديدة داخل البلاد وخارجها.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الأزمة لم تعد مقتصرة على منطقة واحدة، بعدما انتقلت الإصابات إلى عدد أكبر من المناطق، فيما تواصل الجهات الصحية مراقبة الوضع في الدول المجاورة.
ومع استمرار تسجيل حالات جديدة، أصبحت سرعة الاستجابة عاملا حاسما في احتواء التفشي. وتبقى زيادة قدرات الكشف والعلاج، وتعزيز فرق الاستجابة، وتحسين تتبع المخالطين، وضمان وصول الخدمات الصحية إلى المناطق المتضررة، من أبرز الشروط الضرورية للحد من انتشار المرض.
وتؤكد المعطيات الدولية أن تفشي 2026 أصبح الأكبر الذي تشهده جمهورية الكونغو الديمقراطية من حيث عدد الحالات المسجلة، متجاوزا التفشي السابق الذي سجل أكثر من 3300 حالة مؤكدة بين 2018 و2020.

