تنقيبات أثرية مرتقبة في بليونش لاستكشاف موقع استراتيجي على طريق الأندلس
يشهد موقع أثري بمنطقة بليونش، الواقعة على بعد كيلومترات قليلة من سبتة المحتلة، تحضيرات لتنقيبات أثرية مرتقبة خلال شهر شتنبر المقبل، بعد إنجاز رفوعات طوبوغرافية بإشراف علماء آثار مغاربة وألمان، في إطار مشروع علمي مشترك يهدف إلى تعميق البحث في تاريخ الموقع ودوره الاستراتيجي في الوصول إلى الأندلس.
وتندرج هذه الأبحاث ضمن تعاون علمي يجمع المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط، التابع لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمعهد الألماني للآثار بمدريد.
ويشرف على المشروع كل من عالمة الآثار أسماء القاسمي، من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، وعالم الآثار فيليكس أرنولد، من المعهد الألماني للآثار، حيث يأتي هذا العمل امتداداً لأبحاث سابقة، من بينها برنامج أطلق منذ سبعينيات القرن الماضي تحت إشراف عالمة الآثار المغربية جودية حصار بنسليمان.
وبحسب المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، يمتد موقع بليونش على شكل مدرجات على مساحة تقارب 175 هكتاراً عند سفح جبل موسى، وقد ورد ذكره منذ القرن الثامن الميلادي بفضل مينائه المعروف باسم “مرسى موسى”، الذي شكل نقطة استراتيجية للحملات العسكرية المتجهة نحو الأندلس.
وبلغ الموقع أوج ازدهاره خلال العصرين الموحدي والمريني، حين تحول إلى مرسى بحري أساسي ومحطة مهمة، كما اضطلع بدور المجال الخلفي الممون لمدينة سبتة، مستفيداً من وفرة موارده المائية ومدرجاته الزراعية وتراثه المعماري.
موقع لعب دوراً في تزويد سبتة بالمياه
وتبرز أهمية بليونش بشكل خاص خلال الفترة الوسيطية، إذ يشير المعهد إلى أن الخليفة الموحدي أبا يعقوب يوسف أمر خلال سنتي 1184 و1185 بتهيئة النظام المائي للمنطقة بهدف إيصال المياه إلى مدينة سبتة.
كما تفيد المصادر التاريخية بأنه في بداية القرن الرابع عشر الميلادي، كانت التجمعات السكنية بالموقع تضم 24 ضيعة و19 مسجداً و16 فرناً، إلى جانب مستودعات على الشاطئ وعدد من الأبراج المحصنة.
ومن المرتقب أن تركز الحملة الأثرية المقبلة على التوثيق المنهجي للبقايا الأثرية الظاهرة، إلى جانب فتح قطاعات جديدة للتنقيب، بهدف إعادة بناء صورة أكثر دقة عن تاريخ هذه الفضاءات الساحلية والاستجمامية خلال الفترة الوسيطية.
وستشمل الأبحاث دراسة العمارة السكنية والحدائق والاستغلالات الفلاحية والحمامات، فضلاً عن شبكات تدبير المياه، خصوصاً نظام السواقي المعقد والمساكن الأميرية المعروفة باسم “المنية”.
ويعتزم الباحثون اعتماد مقاربة متعددة التخصصات والاستفادة من أحدث التقنيات في مجال التحليل والتوثيق المجالي، بما من شأنه الكشف عن جوانب جديدة من تاريخ موقع بليونش ومكانته ضمن شبكة المراكز الساحلية التي ارتبطت بالأندلس خلال العصور الوسطى.

