
أعربت جمعية “صوت الطفل” بأكادير عن بالغ أسفها وقلقها إزاء الوضع الإنساني الذي يعيشه عدد من الأطفال القاصرين بمدينة سبتة المحتلة، في أعقاب موجة النزوح الأخيرة من المغرب، وما رافقها، وفق معطيات وتقارير متداولة، من تسجيل حالات اعتداء واستغلال جنسي طالت قاصرين.
وقالت الجمعية، في بيان استنكاري صادر بتاريخ 12 غشت 2026، إن التقارير القضائية والطبية الصادرة من داخل المدينة تتحدث عن تسجيل اعتداءات جنسية وحالات اغتصاب استهدفت أطفالاً وقاصرات تقل أعمار بعضهم عن 14 سنة، بالتزامن مع وجود أعداد من القاصرين في الشوارع، في ظل الضغط الكبير الذي تعرفه مراكز الإيواء.
واعتبرت الجمعية أن هذه المعطيات، في حال ثبوتها، تمثل انتهاكات خطيرة لحقوق الأطفال، داعية إلى التعامل معها بمنتهى الجدية، وضمان حماية القاصرين من مختلف أشكال العنف والاستغلال والاتجار بالبشر.
مطالب بفتح تحقيقات عاجلة
وطالبت “صوت الطفل” السلطات القضائية والأمنية الإسبانية بفتح تحقيقات عاجلة وشاملة في جميع الشكايات المتعلقة بهذه الاعتداءات، مع تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة، بما يضمن عدم إفلات أي متورط من العقاب.
كما دعت الجمعية إلى إجراء تحقيقات دقيقة ومستقلة من طرف السلطات المغربية، استناداً إلى المعطيات المتداولة بشأن الانتهاكات المفترضة، بما يسمح بكشف حقيقة ما جرى وتحديد المسؤوليات.
وفي السياق ذاته، حمّلت الجمعية السلطات المسؤولة عن تدبير وضعية القاصرين في سبتة مسؤولية ضمان سلامتهم البدنية والنفسية، وانتقدت ما وصفته بـ«التقصير» في توفير ظروف إيواء وحماية ملائمة للأطفال الموجودين في وضعية هشاشة.
دعوة للتدخل الدولي والتنسيق المغربي الإسباني
ولم تقتصر مطالب الجمعية على السلطات المحلية، إذ ناشدت المنظمات والهيئات الدولية المعنية بحماية الطفولة التدخل بشكل عاجل لتوفير الدعم الطبي والنفسي للأطفال الذين قد يكونون ضحايا لهذه الاعتداءات، خصوصاً في ظل ما يمكن أن تخلفه مثل هذه التجارب من آثار نفسية عميقة.
وأكدت “صوت الطفل” أن حماية القاصرين ينبغي أن تتجاوز الحسابات السياسية والمقاربات الأمنية، داعية إلى تنسيق فوري بين السلطات المغربية والإسبانية من أجل اعتماد حلول تضع “المصلحة الفضلى للطفل” في صدارة الأولويات.
وشددت الجمعية على وقوفها إلى جانب الأطفال الضحايا وعائلاتهم، واستعدادها لمؤازرتهم بكل الوسائل المتاحة، مؤكدة أن حماية الطفولة ومناهضة العنف والاستغلال تقتضي استجابة مؤسساتية وقانونية سريعة وحازمة.
يأتي هذا الموقف في ظل استمرار النقاش حول أوضاع القاصرين المغاربة الموجودين بسبتة، وما تفرضه هذه الوضعية من تحديات إنسانية وقانونية تتطلب معالجة مستعجلة تضمن حقوق الأطفال وسلامتهم.

