روت لبنى نجيب، التي كانت تدير فرقة “كوماندوس” بالدار البيضاء، أن مهمة منع التصوير وحماية خصوصية المدعوين كثيراً ما أفرزت مواقف متوترة بين عائلتي العروسين، نتيجة غياب اتفاق مسبق وواضح حول آلية تطبيق هذا الإجراء وحدوده، وهو ما كان ينعكس سلباً على سير الحفل ويضع العاملين في هذا المجال في قلب الخلافات العائلية، إلى أن قررت في النهاية إيقاف النشاط بالكامل.
وأوضحت نجيب أن أفراد هذه الفرق كانوا يجدون أنفسهم أحياناً في مواجهة مباشرة مع الضيوف، إذ قد يُطلب منهم حذف صور أو مقاطع فيديو من هواتف الحاضرين، وهو ما يثير خلافات ويضعهم في مواقف حرجة تتجاوز طبيعة المهمة الموكولة إليهم، معتبرة أن تنفيذ مثل هذه الطلبات يبقى محل إشكال حقيقي في ظل غياب إطار قانوني واضح ينظم هذا النوع من التدخلات.
وأشارت إلى أن التعاقد مع الأسر يتم غالباً باسم شركة خاصة، إلا أن هذه العقود تظل في كثير من الحالات هشة قانونياً، ولا توفر سنداً كافياً لحل النزاعات المحتملة أثناء الحفل، خصوصاً عند التدخل في استعمال هواتف الضيوف أو مطالبتهم بحذف محتوياتهم، وهي ممارسات تطرح أسئلة حقوقية جدية حول حدود حماية الخصوصية. ودعت نجيب المشرّع إلى التفكير في تأطير هذه المهنة ضمن قانون واضح يحدد حقوق وواجبات جميع الأطراف، مشيرة إلى أن الإقبال على الخدمة تراجع بشكل ملحوظ بعد أن كان قوياً في بداياتها.
نجاح لافت في مناطق أخرى
في المقابل، تقدم نرجس، التي تدير فرقتها الخاصة في عدة مناطق، تجربة مختلفة تماماً، إذ تؤكد أن الإقبال على خدمات منع التصوير ظل كثيفاً منذ انطلاق نشاطها، وهو ما تعتبره انعكاساً لتحول حقيقي في نظرة الأسر إلى مسألة الخصوصية، بعدما أصبحت حماية صور العروسين من النشر غير المرغوب فيه أولوية لدى عائلات كثيرة، في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأوضحت أن طبيعة المجتمع في منطقة الريف تجعل مهمة الفرق أكثر سلاسة، إذ يلتزم أغلب المدعوين بالتوجيهات منذ اللحظات الأولى لدخول قاعة الحفل دون الحاجة إلى تدخلات متكررة، بفضل ثقافة احترام رغبة أصحاب المناسبة التي تميز ساكنة المنطقة. وأضافت أن حالات التوتر تبقى استثنائية، إذ يكتفي أفراد الفرقة في الغالب بتنبيه أي شخص يحاول التصوير إلى أن الأمر ممنوع بطلب من الأسرة، فيستجيب المعني تلقائياً دون اعتراض.
وخلصت نرجس إلى أن نجاح هذه الخدمة في الريف لا يرتبط فقط بوجود فرق متخصصة، بل يعود أيضاً إلى ارتفاع الوعي المجتمعي بأهمية صون الحياة الخاصة واحترام قرارات الأسر بشأن حفلاتها، معتبرة أن هذا التفاعل الإيجابي أرسى توازناً بين توثيق المناسبة والحفاظ على خصوصية العائلات والمدعوين.

