
مع نهاية كل موسم دراسي، يتجدد الجدل حول وضعية آلاف أساتذة التعليم الخصوصي بالمغرب، الذين يجد عدد منهم أنفسهم دون دخل خلال أشهر العطلة الصيفية، في ظل ممارسات تختلف من مؤسسة إلى أخرى بشأن صرف الأجور واستمرار العلاقة الشغلية خلال هذه الفترة.
ويؤكد عدد من العاملين بالقطاع أن توقف الدراسة لا ينبغي أن يعني بالضرورة توقف الأجر، خاصة بالنسبة للأساتذة المرتبطين بعقود عمل تمتد إلى الموسم الدراسي الموالي. ويرى هؤلاء أن العطلة الصيفية تدخل ضمن السير العادي للسنة الدراسية، وأن الأجير يظل مرتبطا بالمؤسسة المشغلة، ما يجعل حرمانه من راتبه ينعكس بشكل مباشر على استقراره الاجتماعي وقدرته على الوفاء بالتزاماته الأسرية.
وتتحول أشهر يوليوز وغشت بالنسبة إلى عدد من أساتذة التعليم الخصوصي إلى فترة صعبة، إذ يضطر بعضهم إلى البحث عن أعمال موسمية أو مهن مؤقتة لتأمين مصاريف المعيشة، في مشهد يثير تساؤلات بشأن واقع الحماية الاجتماعية والاستقرار المهني داخل قطاع يشهد توسعا متواصلا ويستقطب أعدادا متزايدة من التلاميذ.
ويرى متابعون أن استمرار هذه الوضعية ينعكس سلبا على صورة مهنة التدريس داخل التعليم الخصوصي، ويؤثر على جودة الأداء التربوي، إذ يصعب الحديث عن أستاذ متفرغ لرسالته التعليمية في ظل انشغاله بتأمين مورد رزق بديل خلال كل عطلة صيفية.
في المقابل، تشير بعض المؤسسات التعليمية الخصوصية إلى أن تدبير الأجور خلال فترة العطلة يخضع لطبيعة عقود الشغل المعتمدة وللإمكانات المالية لكل مؤسسة، معتبرة أن القطاع يعرف تفاوتا كبيرا بين المؤسسات من حيث الموارد وعدد المتمدرسين، وهو ما ينعكس على تدبير الالتزامات المالية.
غير أن مهنيين ونقابيين يعتبرون أن ضمان الحد الأدنى من الاستقرار المادي للأطر التربوية أصبح ضرورة ملحة، داعين إلى احترام مقتضيات مدونة الشغل والعقود المبرمة، وتوحيد الممارسات داخل القطاع بما يحفظ كرامة الأستاذ ويضمن حقوقه الاجتماعية.
ويؤكد هؤلاء أن الاستثمار في جودة التعليم يبدأ من الاستثمار في العنصر البشري، وأن تحسين أوضاع الأساتذة لا يمثل عبئا إضافيا بقدر ما يعد ركيزة أساسية للارتقاء بالمنظومة التعليمية ككل، خاصة في ظل الدور المتنامي الذي أصبح يضطلع به التعليم الخصوصي في استيعاب أعداد كبيرة من التلاميذ.
وفي ظل تكرار هذا النقاش مع نهاية كل موسم دراسي، تتزايد الدعوات إلى وضع إطار قانوني وتنظيمي أكثر وضوحا ينظم علاقة الشغل داخل مؤسسات التعليم الخصوصي، ويضمن حقوق وواجبات جميع الأطراف، بما يكفل للأستاذ الاستقرار المهني والاجتماعي، ويعزز جودة التعليم والثقة في هذا القطاع الحيوي.

