يشهد القطاع البنكي المغربي خلال سنة 2026 تحولات تشريعية وقانونية متلاحقة، من المنتظر أن تنعكس بشكل مباشر على عمل المؤسسات البنكية وعلاقتها بالزبناء والشركاء، خاصة في ما يتعلق بمنح القروض، وتدبير مخاطر عدم الأداء، وتحصيل الديون، وتنفيذ الضمانات.
ومن بين أبرز المستجدات دخول القانون رقم 71.24، المعدل والمتمم لمدونة التجارة في ما يخص الشيكات، حيز النشر بالجريدة الرسمية في 29 يناير 2026. ويرى الخبير في قانون الأعمال يوسف المراني أن هذا الإصلاح يفرض على مؤسسات الائتمان والقروض تكييف آلياتها الخاصة بتدبير حالات عدم أداء الشيكات وتسوية الوضعيات المرتبطة بها.
كما شهد شهر فبراير نشر القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، بما يعزز الإطار القانوني لآليات تسوية المنازعات خارج المساطر القضائية التقليدية، ويوفر للقطاع البنكي خيارات إضافية لمعالجة الخلافات والنزاعات.
وخلال شهر غشت، دخلت بدورها مستجدات تشريعية أخرى حيز التنفيذ، من بينها الإصلاح المتعلق بالتجزئات والمجموعات السكنية وعمليات التهيئة. ويعتبر المراني أن لهذا النص أهمية بالنسبة إلى التمويل العقاري، لارتباطه بتتبع المشاريع وشروط صرف التمويلات، فضلاً عن حماية الضمانات العقارية المرتبطة بالقروض.
كما دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة ضمن المنظومة التشريعية الجديدة، وهو نص لا يرتبط بشكل مباشر بالنشاط البنكي، لكنه يكتسي أهمية بالنسبة للمؤسسات البنكية باعتبارها من أبرز مستعملي الخدمات القانونية والقضائية، خصوصاً في الملفات المتعلقة بالمنازعات وتحصيل الديون.
غير أن أبرز تحول تشريعي يهم القطاع خلال السنة الحالية يرتبط بدخول قانون المسطرة المدنية الجديد حيز التطبيق في 24 غشت الجاري. ويرى الخبير يوسف المراني أن هذا الإصلاح قد يكون الأكثر تأثيراً في عمل البنوك، بالنظر إلى القواعد الجديدة التي جاء بها في مجالي التقاضي والتنفيذ، وما يمكن أن يترتب عنها من انعكاسات على المنازعات البنكية وتحصيل الديون وتنفيذ الضمانات.
وفي السياق ذاته، قد تمتد الإصلاحات إلى ملف الديون المتعثرة، خاصة مع مشروع القانون رقم 02.26 المتعلق بالتفويت المباشر للديون المتعثرة. وفي حال دخوله حيز التنفيذ، من شأن هذا النص أن يساهم في تطوير سوق ثانوية لهذا النوع من الديون، وهو ما قد يدفع المؤسسات البنكية إلى إعادة النظر في طرق تعاملها مع القروض غير المستخلصة.
وبحسب المراني، فإن أداء القطاع البنكي في المرحلة المقبلة لن يرتبط فقط بقدرته على منح التمويلات أو تحصيلها، بل سيصبح مرتبطاً بشكل أكبر بمدى فعالية آليات تدبير المخاطر ومواكبة المستجدات القانونية. ويشمل ذلك مختلف مراحل دورة حياة القرض، بدءاً من قرار التمويل، مروراً بتتبع الأداء، وصولاً إلى معالجة القروض المتعثرة أو تسوية وضعيتها.
وتبرز هذه التحولات حجم التحديات التي تواجه المؤسسات البنكية، والتي أصبحت مطالبة بتحديث آلياتها الداخلية ومواكبة الإصلاحات القانونية المتسارعة، بما يساعدها على الحد من المخاطر، وتحسين فعالية تحصيل الديون، وضمان تنفيذ الضمانات وفق القواعد الجديدة.
وبذلك، تبدو سنة 2026 مرحلة مهمة في إعادة تشكيل الإطار القانوني المؤطر للعلاقة بين البنوك والمتعاملين معها، في ظل إصلاحات تمس بشكل مباشر أو غير مباشر مختلف مراحل النشاط البنكي.

