أعاد تداول بيانات شخصية ووثائق وصور على الإنترنت الجدل حول مصدر هذه المعطيات وحقيقة الادعاءات التي ربطتها باختراق الأنظمة المعلوماتية الأمنية بالمغرب، في وقت نفى قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بشكل قاطع تسجيل أي اختراق لأنظمته المعلوماتية أو قواعد بياناته الأمنية.
وأوضح البلاغ الرسمي أن البيانات الشخصية المتداولة حديثة التداول لكنها قديمة المصدر، ولم تكن ناتجة عن اختراق للأنظمة الأمنية، بل سبق تحميلها من قواعد بيانات وأنظمة معلوماتية تديرها شركات تأمين وهيئات مرتبطة بالتغطية الصحية والاجتماعية.
وفي قراءة تقنية للموضوع، أوضح حسن خرجوج، الباحث والخبير في المجال الرقمي والذكاء الاصطناعي، أن وجود بيانات حقيقية لأشخاص أو موظفين لا يعني بالضرورة اختراق الجهة التي ينتمون إليها، مشدداً على ضرورة التمييز بين اختراق نظام معلوماتي محدد وبين إعادة نشر بيانات سبق تسريبها من مصادر أخرى.
وأشار الخبير إلى أن إثبات وقوع اختراق فعلي يتطلب أدلة تقنية قابلة للتحقق، من قبيل آثار الولوج إلى النظام، والسجلات الزمنية، ومؤشرات الاختراق، وبصمات الملفات، ومعطيات مرتبطة ببنية قواعد البيانات، وليس مجرد نشر صور أو وثائق أو بيانات شخصية على الإنترنت.
وبحسب المعطيات الرسمية، ترافقت البيانات المتداولة مع صور ووثائق قُدمت على أنها مرتبطة بموظفين ومصالح أمنية، غير أن البلاغ أشار إلى وجود مؤشرات على فبركتها، من بينها استعمال أزياء ورتب غير معتمدة بالمغرب، وهويات بصرية غير صحيحة، إلى جانب أخطاء لغوية وشكلية.
ويرى خرجوج أن الجمع بين بيانات قديمة وحقيقية وبين وثائق أو صور مفبركة يمكن أن يشكل أسلوباً للتضليل الرقمي، يقوم على استغلال معلومات صحيحة سبق تسريبها لإضفاء قدر من المصداقية على رواية غير صحيحة حول مصدرها.
كما توقف الخبير عند تأكيد السلطات أن الأنظمة المعلوماتية الأمنية المعنية لا تتصل أساساً بالشبكات المفتوحة على الإنترنت، معتبراً أن عزل الأنظمة الحساسة، إلى جانب التحكم في صلاحيات الولوج والمراقبة والتدقيق المستمر، يشكل جزءاً من منظومة حماية البنيات الرقمية الحساسة.
وأضاف أن مواجهة مثل هذه الحالات لا تقتصر على تأمين الأنظمة، بل تشمل أيضاً تحليل المحتويات المتداولة، والتحقق من مصدر البيانات، وفحص أصالة الوثائق والصور، وحفظ الأدلة الرقمية وتتبع الآثار الإلكترونية التي يمكن أن تساعد في تحديد المسؤوليات.
وتبرز القضية، وفق الخبير، أن التحديات السيبرانية لم تعد مرتبطة فقط بمحاولات اختراق الخوادم وسرقة البيانات، وإنما أصبحت تشمل كذلك صناعة روايات رقمية توحي بوقوع اختراق لم يحدث، عبر إعادة توظيف بيانات مسربة سابقاً وإدماجها مع محتويات مصطنعة.
وفي المقابل، أكد قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني استمرار الأبحاث والتحريات تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف تحديد هوية المتورطين في إعداد وفبركة المحتويات الزائفة ونشرها.
وبذلك، يبقى الفاصل الأساسي بين الادعاء بوقوع اختراق وبين إثباته هو وجود دليل تقني قابل للتحقق، وليس مجرد تداول بيانات شخصية أو وثائق وصور على منصات الإنترنت. وتشير المعطيات المعلنة حتى الآن إلى إعادة استخدام بيانات قديمة وإرفاقها بمحتويات وصفها البلاغ الرسمي بالمفبركة، دون تقديم ما يثبت تقنياً اختراق الأنظمة المعلوماتية الأمنية المغربية.

