
في خطوة جديدة تعكس تسريع وتيرة التحول الرقمي داخل المرفق الأمني، شرعت المديرية العامة للأمن الوطني في التشغيل الميداني الرسمي للدوريتين الذكيتين “أمان” و**“مدار”** بمدينة الرباط، وذلك بعد استكمال مرحلة العرض والتجريب، في إطار استراتيجية متكاملة تروم تحديث العمل الشرطي وتوظيف أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الأمن الوقائي والاستجابة السريعة.

ويأتي إدخال هاتين الدوريتين إلى الخدمة الفعلية بعد تقديمهما لأول مرة خلال الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني، حيث شكلتا إحدى أبرز الابتكارات التقنية التي كشفت عنها المؤسسة الأمنية في إطار مشروعها الرامي إلى بناء شرطة رقمية تعتمد الحلول الذكية في الميدان.
وبحسب المديرية العامة للأمن الوطني، فإن دورية “أمان” تمثل جيلاً جديداً من المركبات الأمنية الذكية، إذ جُهزت بكاميرات متطورة وأنظمة رؤية واسعة، إضافة إلى طائرة مسيرة مدمجة (درون) لتعزيز المراقبة الجوية وتتبع التحركات الميدانية. كما تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي للتعرف الفوري على لوحات ترقيم المركبات المبحوث عنها أو المشبوهة، فضلاً عن التعرف على وجوه الأشخاص المطلوبين وإصدار تنبيهات آنية لعناصر الأمن قصد التدخل السريع.

أما دورية “مدار”، فتتميز بتوفرها على منظومة مراقبة ذكية برؤية شاملة بزاوية 360 درجة، تمكنها من تحويل المركبة الأمنية إلى منصة متنقلة للرصد والتحليل، مع تقاسمها لنفس قدرات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالتعرف على الوجوه ولوحات الترقيم وإرسال الإشعارات الفورية إلى الفرق الأمنية الميدانية.
وترتبط المنظومتان بمنصة رقمية متطورة للمراقبة والتحكم، توفر لوحة قيادة متكاملة تسمح بتدبير المعطيات الأمنية في الزمن الحقيقي، بما يرفع من نجاعة التدخلات الأمنية ويعزز الأداء العملياتي لمختلف الوحدات.

وقد باشرت ولاية أمن الرباط العمل بهذه الدوريات الذكية بشكل رسمي، على أن يتم تعميمها تدريجياً بكل من الدار البيضاء وطنجة، قبل توسيع استخدامها إلى باقي المدن الكبرى بالمملكة، في إطار رؤية استراتيجية تجعل من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي رافعة أساسية لتطوير الخدمة الأمنية والارتقاء بجودة المرفق العام الشرطي.
ويؤكد هذا المشروع، الذي طورته الكفاءات التقنية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، التزام المؤسسة الأمنية بمواصلة تحديث وسائل العمل الميداني، بما يواكب التطورات التكنولوجية العالمية، ويعزز أمن المواطنين وسلامة ممتلكاتهم، وفق مقاربة استباقية تقوم على الابتكار والفعالية والسرعة في الاستجابة.

