كشف بنك المغرب، في تقريره السنوي برسم سنة 2025، عن وجود فجوة بين المؤشرات الاقتصادية الإيجابية والواقع المعيشي للمواطنين، مشيراً إلى أن تحسن معدلات النمو والتضخم لم ينعكس بالشكل الكافي على القدرة الشرائية وظروف العيش.
وأوضح التقرير أن الاقتصاد الوطني سجل نمواً بنسبة 4.9 في المائة، مع تراجع معدل التضخم إلى 0.8 في المائة، إلى جانب تحقيق مداخيل قياسية من القطاع السياحي وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، فضلاً عن ارتفاع احتياطات المملكة من العملة الصعبة.
ورغم هذه المؤشرات، اعتبر بنك المغرب أن سوق الشغل لا تزال تمثل الحلقة الأضعف، إذ لم تكن مناصب الشغل المحدثة، والبالغة 193 ألف منصب، كافية لاستيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل، ما أبقى معدل البطالة عند مستوى 13 في المائة، مع استمرار ارتفاعها في صفوف الشباب والنساء.
وسجل التقرير أن أقل من أربعة أشخاص من أصل عشرة في سن العمل يزاولون نشاطاً مهنياً، بينما يعمل جزء مهم منهم في وظائف موسمية أو غير مستقرة، في وقت لا يستفيد فيه أكثر من ثلثي المشتغلين من تغطية صحية مرتبطة بالعمل، إلى جانب وجود ملايين الشباب خارج منظومات التعليم والتكوين وسوق الشغل.
وأشار بنك المغرب أيضاً إلى استمرار التفاوتات الاجتماعية والمجالية، مبرزاً أن إنفاق الأسر الأكثر يسراً يفوق بأكثر من سبعة أضعاف إنفاق الأسر الأقل دخلاً، كما أن متوسط الإنفاق في الوسط الحضري يظل أعلى بكثير من نظيره في العالم القروي.
كما لفت التقرير إلى أن عدداً من آليات الدعم العمومي والامتيازات الضريبية لا تزال تحتاج إلى استهداف أكثر دقة، بما يضمن استفادة الفئات الأكثر هشاشة، بدل توجيه جزء منها إلى الفئات الميسورة.
وأكد البنك المركزي أن الاستثمار العمومي يظل محركاً أساسياً للنمو، لكنه شدد على ضرورة تعزيز مساهمة القطاع الخاص في خلق فرص شغل مستدامة وتحقيق تنمية أكثر شمولاً.
وخلص التقرير إلى أن التحدي الرئيسي لا يكمن فقط في رفع معدلات النمو الاقتصادي، بل في ضمان توزيع عادل لثماره وتحويل المؤشرات الاقتصادية الإيجابية إلى تحسين ملموس في مستوى عيش المواطنين.

