عاد البيان الصادر عن وزارة الخارجية الجزائرية، عقب استقبال وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، إلى التأكيد على ثوابت الموقف الجزائري الداعي إلى مواصلة الجهود الأممية واستئناف المفاوضات بين الأطراف المعنية دون شروط مسبقة.
ويرى متابعون أن مضمون البيان لم يحمل مؤشرات على حدوث تحول في المقاربة الجزائرية، رغم الدينامية التي يشهدها الملف خلال السنوات الأخيرة، في ظل تركيز الأمم المتحدة على الدفع نحو حل سياسي واقعي وعملي وقائم على التوافق.
وفي هذا السياق، اعتبر الفاعل السياسي دداي بيبوط أن الجولة الإقليمية التي يقودها دي ميستورا تعكس اتساع الهوة بين التوجهات الجديدة التي باتت تؤطر قرارات مجلس الأمن والمواقف التقليدية التي ما تزال الجزائر متمسكة بها.
وأوضح المتحدث أن القرار الأممي رقم 2797 رسخ مقاربة تقوم على الواقعية السياسية والبحث عن تسوية دائمة، معتبرا أن إصرار الجزائر على إعادة طرح مفاهيم مرتبطة بالمفاوضات دون شروط مسبقة يعكس رغبة في الإبقاء على الملف داخل إطار إجرائي يحد من تطور المسار السياسي.
من جهتها، اعتبرت مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن البيان الجزائري يكرس استمرار الخطاب الدبلوماسي المعتاد، دون أن يعكس أي مراجعة تتلاءم مع التحولات التي تعرفها مواقف القوى الدولية والجهود الأممية الرامية إلى الدفع نحو حل توافقي.
وسجلت المتحدثة أن التمسك بالمواقف التقليدية يعكس حرص الجزائر على الحفاظ على دورها في معادلة النزاع، في وقت يشهد فيه الملف زخما دبلوماسيا متزايدا وتناميا للدعم الدولي للمبادرات الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية.
ويرى محللون أن استمرار الجزائر في اعتماد الخطاب ذاته يهدف إلى الحفاظ على توازنات قائمة، غير أن تضييق هامش المناورة الدبلوماسية وتزايد الدعوات الدولية إلى حلول واقعية قد يفرضان معطيات جديدة خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد مناقشة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة وتجديد ولاية بعثة “المينورسو” خلال الأشهر القادمة.
ويجمع عدد من المتابعين على أن المرحلة الراهنة تمثل اختبارا لمدى قدرة مختلف الأطراف على التكيف مع المقاربة الجديدة التي باتت تعطي الأولوية للحلول العملية والتوافقية من أجل الدفع بالمسار السياسي نحو تسوية مستدامة.
