
يرى عدد من المختصين في الشأن الاقتصادي أن الانفراج الأخير في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران يحمل مؤشرات إيجابية للاقتصاد المغربي، ليس فقط من خلال انعكاسه على أسعار الطاقة، بل أيضًا عبر تأثيراته المحتملة على الاستثمار والتجارة والسياحة.
ويُتوقع أن يساهم تراجع التوترات في منطقة الخليج في استقرار أسواق النفط العالمية، وهو ما قد يخفف من أعباء فاتورة استيراد المحروقات التي تشكل أحد أبرز التحديات أمام الاقتصاد الوطني. كما أن انخفاض تكاليف الطاقة من شأنه أن ينعكس على أسعار النقل والإنتاج، مما يدعم القدرة التنافسية للمقاولات المغربية ويحسن القدرة الشرائية للأسر.
وعلى مستوى الأسواق المالية، يُرجح أن يؤدي تحسن المناخ الجيوسياسي إلى تعزيز ثقة المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، الأمر الذي قد يمنح دفعة إضافية لبورصة الدار البيضاء ويشجع على إطلاق مشاريع استثمارية جديدة كانت مؤجلة بسبب حالة عدم اليقين التي طبعت الأشهر الماضية.
كما يُنتظر أن يستفيد القطاع السياحي من هذا الاستقرار الإقليمي، حيث تسهم الأوضاع الهادئة عادة في تنشيط حركة السفر الدولية ورفع وتيرة الإقبال على الوجهات السياحية، بما فيها المغرب الذي يواصل تعزيز مكانته كوجهة مفضلة للزوار من مختلف الأسواق.
ومن جانب آخر، قد تنعكس الهدنة إيجابًا على سلاسل الإمداد العالمية وحركة التجارة البحرية، خصوصًا عبر الممرات الاستراتيجية التي تربط الأسواق الآسيوية بأوروبا وإفريقيا. ويُنتظر أن يؤدي ذلك إلى تقليص تكاليف الشحن والتأمين، ما يساهم في استقرار أسعار الواردات ويحد من الضغوط التضخمية.
ويؤكد خبراء أن استمرار أجواء التهدئة سيمنح الاقتصاد المغربي فرصة للاستفادة من ظروف دولية أكثر استقرارًا، بما يدعم النمو الاقتصادي ويعزز فرص خلق مناصب الشغل وتحسين المؤشرات المالية والتجارية للمملكة خلال الفترة المقبلة.
