تستعد مدينة تزنيت لاستقبال أولى التكوينات الجامعية التابعة لجامعة ابن زهر، في خطوة طال انتظارها من طرف الطلبة والأسر، بعد سنوات اضطر خلالها أبناء الإقليم إلى التنقل نحو أكادير وآيت ملول ومدن أخرى لمتابعة دراستهم الجامعية.
وتشمل المرحلة الأولى إطلاق تكوينين في سلك الإجازة الأساسية، يتعلق الأول بالعلوم الاقتصادية والتسيير من خلال مسلك “المحاسبة والمالية والجبايات”، فيما يهم الثاني العلوم القانونية والسياسية عبر مسلك “قانون الأعمال”.
وتأتي هذه الخطوة في انتظار تشييد المقرات الجامعية الدائمة الخاصة بالمؤسستين، إذ سيتم استقبال الطلبة مؤقتاً في مقرين بمدينة تزنيت.
مقران مؤقتان لاستقبال الطلبة
وأفادت مصادر رسمية من جماعة تزنيت بأنه تم تخصيص مركز الدراسات والتكوين بالمدينة، الذي يخضع حالياً لأشغال التهيئة، إلى جانب المدرج الكبير بالمعهد الموسيقي “الرايس الحاج بلعيد”، لاحتضان التكوينين الجديدين.
وأكد نبيل حمينة، رئيس جامعة ابن زهر، أن الجامعة تعمل على تعزيز حضورها في إقليم تزنيت من خلال إحداث مؤسستين جامعيتين في مجالي العلوم الاقتصادية والتسيير والعلوم القانونية والسياسية.
وأوضح أن التسجيل خلال المرحلة الحالية سيقتصر على طلبة إقليم تزنيت.
مشروع طال انتظاره
وأشار حمينة إلى أن مشروع إحداث مؤسسة جامعية في تزنيت ليس جديداً، موضحاً أن المبادرة تعود إلى سنوات سابقة، وأنه تم إطلاقها في حدود سنة 2021، غير أن عملية البناء والتشييد لم تنطلق حينها.
وأكد رئيس الجامعة أن تحقيق العدالة المجالية يمثل إحدى الأولويات، بالنظر إلى حجم الإقليم وعدد الطلبة الذين يضطرون إلى الانتقال إلى مدن أخرى، خصوصاً لمتابعة الدراسات المرتبطة بالمجالين القانوني والاقتصادي.
وأوضح أن المشروع كان في البداية يتجه نحو إنشاء مؤسسة جامعية واحدة، قبل اعتماد مؤسستين منفصلتين تماشياً مع التقسيم الجديد الذي يفصل بين كليات الاقتصاد وكليات القانون.
مسلكان في المرحلة الأولى
وتهم المؤسسة الأولى مجال العلوم الاقتصادية والتسيير، وقد تم فتح مسلك “المحاسبة والمالية والجبايات” بها.
أما المؤسسة الثانية فتتعلق بـالعلوم القانونية والسياسية، ويقدم فيها حالياً مسلك “قانون الأعمال”.
وأكد حمينة أن الصيغة الحالية مؤقتة إلى حين الانتهاء من تشييد المقرات الرسمية، مشيراً إلى أن الأشغال الخاصة بالمؤسستين يفترض أن تنطلق في بداية السنة المقبلة على أبعد تقدير.
وأضاف أن الوضع المؤقت سيسمح باستقبال الطلبة ومواصلة الدراسة لمدة لا تقل عن سنتين، في انتظار اكتمال المنشآت الجامعية الرسمية.
تخفيف تكاليف التنقل والإقامة
ومن المنتظر أن تساهم هذه الخطوة في تقليص الأعباء المالية التي تتحملها الأسر، خاصة تلك المرتبطة بكراء السكن والتنقل والمعيشة في مدن أخرى.
وأوضح رئيس جامعة ابن زهر أن الهدف الأساسي هو توفير عرض جامعي قريب من الطلبة، بدل اضطرارهم إلى مغادرة الإقليم من أجل متابعة دراستهم.
وتشمل شبكة الجامعة مؤسسات موزعة بين آيت ملول وأكادير وتزنيت وتارودانت وكلميم، في إطار إعادة توزيع الطلبة والروافد بين مختلف المؤسسات.
إعادة توزيع الطلبة
وأشار حمينة إلى أن عدد الطلبة الذين كانت تستقبلهم كليتا العلوم القانونية والاقتصادية في آيت ملول وأكادير تجاوز في مرحلة سابقة 70 ألف طالب، وهو ما جعل إعادة توزيع الروافد أمراً ضرورياً لتخفيف الضغط وضمان قدرة المؤسسات على الاستيعاب.
وبالنسبة إلى التكوينين الجديدين في تزنيت، أوضح رئيس الجامعة أن التسجيل سيظل في المرحلة الحالية موجهاً إلى حاملي شهادة البكالوريا الجدد من أبناء الإقليم.
كما أكد أن خيار اعتماد “التوقيت الميسر” لفائدة الموظفين والأجراء غير مطروح حالياً، إذ ينصب التركيز على التكوين الأساسي.
استعداد لمواجهة أي ضغط
وبخصوص احتمال ارتفاع عدد المسجلين والضغط على المقرات المؤقتة، أكد حمينة أن السنة الأولى لن تعرف، وفق تقديراته، صعوبات كبيرة من ناحية الاستيعاب، بالنظر إلى طبيعة المسالك المفتوحة حالياً والطاقة الاستيعابية للقاعات والمدرج.
كما أشار إلى استعداد جماعة تزنيت لتوفير مقر أكبر إذا ظهر ضغط يفوق التوقعات، بما يسمح باستمرار الدراسة في ظروف مناسبة إلى حين الانتهاء من بناء المقرات الجامعية الرسمية.
وبذلك تستعد تزنيت لدخول مرحلة جديدة في مسار التعليم العالي بالإقليم، من خلال توفير أولى التكوينات الجامعية محلياً، على أمل أن تضع المؤسسات المرتقبة حداً تدريجياً لمعاناة الطلبة والأسر مع التنقل والإقامة خارج المدينة.

