أعلن معهد الفيزياء الفلكية بجزر الكناري (IAC) عن إطلاق المشروع العلمي “نيت” (NET)، بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) والمرصد الوطني للشمس بالولايات المتحدة (NSO)، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون العلمي الدولي والاستعداد لرصد الكسوف الكلي للشمس المنتظر أن تشهده منطقة شمال إفريقيا خلال صيف سنة 2027.
وأوضح المعهد، في بيان رسمي، أن المشروع يركز على تكوين فرق علمية مشتركة وإنشاء شبكة من التلسكوبات الموزعة بالمغرب، بهدف إجراء عمليات رصد دقيقة للظاهرة الفلكية وجمع بيانات علمية متقدمة حول الهالة الشمسية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن مدينة فالنسيا الإسبانية ستتحول هذا الصيف إلى مركز رئيسي للتحضيرات العلمية الخاصة بالمشروع، حيث ستحتضن على مدى ثلاثة أيام سلسلة من اللقاءات والأنشطة العلمية بمشاركة باحثين وخبراء في فيزياء الشمس، بدعم من حكومة جزر الكناري وبالتعاون مع السلطات المحلية.
ومن المرتقب أن تبلغ هذه الأنشطة ذروتها يوم 12 غشت المقبل بمنطقة “سيرو ديل أوتيرو”، حيث ستعرض الفرق العلمية أمام الجمهور مراحل التقاط الصور والبيانات الخاصة بالكسوف، إلى جانب تنظيم محاضرات علمية وبث مباشر لمراحل احتجاب الشمس وعودتها، فضلا عن متابعة زخات شهب “البرشاويات” التي تتزامن مع الحدث.
كما يشمل البرنامج تنظيم ورشات ومحاضرات مفتوحة في عدد من الفضاءات الثقافية بمدينة فالنسيا، بهدف توعية الجمهور بطرق مشاهدة الكسوف بشكل آمن، مع توفير تجهيزات خاصة للأشخاص في وضعية إعاقة بصرية، بشراكة مع مشروع “الكسوف الشامل” التابع لمعهد علوم الفضاء الإسباني.
وأوضح المعهد أن المرحلة الأساسية للمشروع ستتمثل في إنشاء شبكة من محطات الرصد بالمغرب خلال الكسوف الكلي المرتقب يوم 2 غشت 2027، حيث ستضم هذه المحطات تلسكوبات يديرها طلاب وباحثون وأساتذة من المغرب وإسبانيا والولايات المتحدة، إلى جانب علماء ومهندسين من المؤسسات العلمية المشاركة.
ورغم أن مدة الكسوف التي ستشهدها إسبانيا خلال السنة الجارية لن تتجاوز دقيقة ونصف، وهو ما يجعلها محدودة من الناحية البحثية، فإنها ستوفر فرصة مهمة لاختبار التجهيزات والتقنيات قبل الموعد الرئيسي.
أما في المغرب، فمن المتوقع أن يستمر الكسوف الكلي لمدة تقارب أربع دقائق، مع تموقع مثالي للشمس في السماء، ما سيمكن الباحثين من جمع معطيات دقيقة حول تطور الهالة الشمسية والمجالات المغناطيسية والبلازما المحيطة بها.
وأكد المعهد أن البيانات المنتظرة قد تساهم في تحقيق تقدم علمي مهم في فهم ديناميكيات الغلاف الخارجي للشمس، كما ستوفر فرصا لتطوير تقنيات متقدمة في معالجة الصور والبيانات، إلى جانب تعزيز الأبحاث المرتبطة بطقس الفضاء والتوهجات الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية التي تؤثر بشكل مباشر على الأنظمة الفضائية والاتصالات.

