
في جماعة هلالة بإقليم اشتوكة آيت باها، لا تزال ذاكرة الساكنة تحتفظ بمحطات مشرقة من تاريخ العمل الجماعي والتضامن الذي طبع مسار عدد من أعيان المنطقة، الذين آمنوا بأن التنمية مسؤولية مشتركة، وأن خدمة الأرض والإنسان والوطن واجب يتجاوز المصالح الشخصية.
ومن بين أبرز هذه المحطات، المبادرة التي احتضنها منزل الراحل الحاج علي الهلالي بمدينة الدار البيضاء، سنة 1998، حيث جمع ثلة من أعيان هلالة من أبناء تمازيرت، في لقاء خصص لتوحيد الجهود من أجل تحقيق مطلب طال انتظاره، يتمثل في تعبيد وتزفيت الطريق الرابطة بين دوار أفرى ومنطقة المكينة توعد.

وشارك في تلك المبادرة عدد من رجالات المنطقة، من بينهم: المرحوم الحاج علي احساين، والمرحوم احساين الحاج جامع والمرحوم الحاج بن علي أمجوض، والحاج محمد بلكاس، والحاج أحساين الحاج عبد الله والمرحوم الحاج سعيد اضبحي، والمرحوم الحاج عمر بنوناس و الهلالي الحاج أحماد، والمرحوم الحاج إبراهيم احساين والحاج محمد بن سعيد بلكاس، إلى جانب المرحوم الحاج علي الهلالي الذي كان من أبرز الداعمين للمشروع، إذ أكدت شهادات أبناء المنطقة إلى أنه ساهم بما يقارب الثلثين من الجهود والإمكانات المادية التي مكنت من إخراج هذا الورش إلى حيز الوجود، في صورة تجسد قيم البذل والعطاء وخدمة الصالح العام.
وقد شكل إنجاز هذه الطريق آنذاك نقطة تحول مهمة في حياة الساكنة، بعدما ساهم في فك العزلة عن عدد من الدواوير، وسهل تنقل المواطنين، كما فتح آفاقا جديدة للتنمية المحلية وربط المنطقة بمختلف المرافق والخدمات الحيوية.

واليوم، وبعد مرور سنوات، يواصل أبناء الراحل الحاج علي الهلالي السير على النهج ذاته، وفاء لقيم والدهم وارتباطهم العميق ببلدتهم، فقد انخرط كل من عبد اللطيف الهلالي ومصطفى الهلالي في جهود متواصلة للترافع من أجل إعادة ترميم وتوسعة نفس الطريق، بعدما تعرضت لأضرار بفعل الاستعمال والعوامل الطبيعية.
ولم تقتصر هذه الجهود على المطالبة بالمشروع، بل شملت التواصل والتنسيق مع مختلف المصالح والمؤسسات المختصة، من سلطات إقليمية ومؤسسات أخرى ، في إطار عمل ترافعي مسؤول، أثمر وصول المشروع إلى مراحله النهائية، حيث يوجد حاليا على طاولة المسؤولين في انتظار انطلاق الأشغال خلال الفترة القريبة المقبلة.
وتبرز هذه المبادرات الدور المحوري الذي يضطلع به أعيان المناطق القروية في مواكبة التنمية المحلية، من خلال توحيد الصفوف والدفاع عن القضايا ذات الأولوية، بما يعكس روح المسؤولية والانتماء الصادق للمجال الترابي.
وتظل تمازيرت، بجماعة هلالة، نموذجا لبلدة حافظ أبناؤها على تقاليد التضامن والتكافل، وجعلوا من الترافع الجاد والعمل الميداني وسيلة لخدمة الساكنة وتحقيق مشاريع تنموية تعود بالنفع على الجميع، في مسيرة تؤكد أن الإرث الحقيقي لا يقاس بما يتركه الإنسان من ممتلكات، وإنما بما يغرسه من قيم، وما يحققه من أثر إيجابي يستفيد منه الناس عبر الأجيال.

