حذر خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي من احتمال دخول سوق الديزل العالمية مرحلة من الاضطراب الحاد، في ظل استمرار التوترات بمضيق هرمز وتراجع هوامش الإمدادات المتاحة، إلى جانب محدودية قدرة المنتجين على رفع الإنتاج في وقت قصير.
وأوضح الحجي أن المخزونات الاستراتيجية الأميركية القابلة للسحب لا تتجاوز نحو 50 مليون برميل، غير أن الكمية التي يمكن فعليا ضخها في السوق قد تتراوح بين 10 و15 مليون برميل فقط، وهو ما لن يكون كافيا لامتصاص الضغوط المتزايدة على سوق الديزل.
وتزداد صعوبة الوضع مع استمرار الضربات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية، فيما بلغ إنتاج فنزويلا من النفط الثقيل المستخدم في إنتاج الديزل مستويات مرتفعة، بالتزامن مع محدودية قدرة البرازيل وكندا وعدد من دول أميركا اللاتينية على زيادة الإمدادات بالسرعة التي يحتاجها السوق.
كما يترقب السوق بدء موسم الصيانة الدورية للمصافي الأميركية مع نهاية الصيف، وهي فترة قد تؤدي إلى تراجع الطلب على الخام وانخفاض أسعاره مؤقتا، لكنها في المقابل ستؤثر على إنتاج الديزل وتزيد الضغط على المخزونات التي توجد أصلا عند مستويات منخفضة.
ويرجح هذا السيناريو إمكانية ارتفاع أسعار الديزل بشكل حاد حتى في حال تراجع أسعار النفط الخام، ما قد يضع الإدارة الأميركية أمام ضغوط اقتصادية وسياسية متزايدة، خاصة مع حساسية أسعار الوقود بالنسبة للمستهلكين.
وفي المقابل، تستفيد المصافي الأميركية بشكل كبير من الوضع الحالي، بعدما سجلت مستويات مرتفعة من الإنتاج والصادرات، مع اتساع الفارق بين أسعار الخام وهوامش تكريره إلى مستويات استثنائية.
وبحسب المعطيات التي أوردها الحجي، بلغ سعر النفط الأميركي نحو 85 دولارا للبرميل، بينما وصلت هوامش تكرير الديزل إلى حوالي 105 دولارات للبرميل، مقابل مستويات اعتيادية تتراوح بين 12 و15 دولارا فقط.
وتعكس هذه المؤشرات حالة من التوتر المتزايد في سوق الطاقة العالمية، في ظل شح بعض أنواع الخام، خصوصا النفط المتوسط الحامض، وتراجع مستويات المخزونات، ما يجعل سوق الديزل أمام مرحلة شديدة الحساسية خلال الفترة المقبلة.

