
لا تعاني جهة سوس ماسة من شح الإمكانيات. فلاحة تصديرية تقود الأرقام الوطنية، وجهة سياحية تستعيد زخمها، ومنطقة صناعية في طور التموقع، وموقع جغرافي يجمع الميناء والمطار والطرق الكبرى. لكن الأرقام، حين تُقرأ بعناية، تكشف مسافة حقيقية بين ما تنتجه الجهة وما يبقى فيها من قيمة، وبين المشاريع المعلنة ومناصب الشغل التي تصل فعلا إلى شبابها ونسائها.
- الأرقام تتكلم
مثلت سوس ماسة 6,6 في المائة من الناتج الداخلي الخام الوطني سنة 2023، وهي نسبة تكشف مفارقة واضحة: جهة حاضرة بقوة في الفلاحة والتصدير والسياحة، لكنها لم تتحول بعد إلى قطب اقتصادي بحجم إمكانياتها.
- فلاحة قوية.. لكنها تحتاج إلى تثمين
تساهم الجهة في 65 في المائة من صادرات الحوامض و86 في المائة من صادرات الخضر المبكرة وطنيا. لكن الفرصة الحقيقية تبقى في تحويل هذا الإنتاج الخام داخل الجهة إلى صناعات غذائية، عوض أن تغادر قيمته نحو الخارج. وفي المقابل، يبقى الماء التحدي الأكبر أمام أي استثمار فلاحي مستدام.
- الصناعة الغذائية.. نموذج قائم يمكن توسيعه
مشاريع كوباك بتارودانت خير دليل: وحدتان لصناعة الجبن وعصر الحوامض ستخلقان 380 منصب مباشر وأكثر من 2200 غير مباشر. هذا النموذج يثبت أن ربط الفلاحة بالتصنيع المحلي يُبقي القيمة داخل الجهة ويوسع فرص الشغل.
- السياحة.. نمو ساحلي يحتاج إلى امتداد داخلي
سجلت أكادير وتغازوت في 2025 أكثر من 1,5 مليون وافد و6,3 ملايين ليلة مبيت. لكن إذا ظل الاستثمار السياحي محصورا في الساحل، فلن تستفيد منه تارودانت وتزنيت وتافراوت والمناطق الجبلية والواحات التي تملك إمكانيات سياحية حقيقية.
- التشغيل.. الامتحان الحقيقي
بطالة بلغت 13,3 في المائة سنة 2024، وترتفع إلى 39,3 في المائة وسط الشباب، و23 في المائة في صفوف النساء. هذه الأرقام تجعل سؤال التشغيل معيارا لا غنى عنه لتقييم أي مشروع استثماري في الجهة.
- سبع فرص واضحة
الصناعات الغذائية، اللوجستيك وسلاسل التبريد، السياحة القروية والبيئية، الصناعة الموجهة للتصدير، الاقتصاد الأزرق، الخدمات الرقمية، والحلول المائية والطاقية. سبعة مجالات لا تبدأ من الصفر، بل تستند إلى قاعدة قائمة تحتاج إلى تعميق وتنظيم.
- خلاصة
سوس ماسة لا تحتاج إلى من يقنعها بمؤهلاتها. تحتاج إلى تحويل هذه المؤهلات إلى مشاريع قابلة للقياس، وقيمة مضافة تبقى داخلها، ومناصب شغل قارة تغير فعلا في حياة ساكنتها.
