
تواجه مدينة سيدي إفني، على الرغم من موقعها ومؤهلاتها الاقتصادية والبحرية، عدداً من التحديات المرتبطة بالبنيات التجارية والخدمات الأساسية، وهو ما يثير بين الفينة والأخرى نقاشا محليا حول واقع المدينة وآفاق التنمية بها، ودور المجلس الجماعي وباقي المتدخلين في معالجة الاختلالات المطروحة.
ومن بين أبرز الملفات التي تستأثر باهتمام الساكنة، وضعية الأسواق، إذ يثار النقاش حول غياب سوق منظم للخضر والفواكه، إلى جانب الإشكالات المرتبطة بسوق السمك، في مدينة تتوفر على ميناء ذي أهمية اقتصادية بالنسبة للمنطقة.
وتشير انتقادات محلية إلى أن بعض المرافق التجارية لا تستجيب، في نظر عدد من المواطنين، للمعايير التي يفترض أن تتوفر في فضاءات موجهة لخدمة الساكنة والتجار، سواء من حيث التنظيم والنظافة أو البنيات والتجهيزات.
ويزداد هذا النقاش حدة عندما يتعلق الأمر بسوق السمك، حيث يشتكي مواطنون، بحسب تصريحات متداولة محليا، من انتشار الروائح الكريهة وتراكم المياه والمخلفات، مطالبين بتحسين ظروف النظافة والتدبير داخل هذا المرفق، بما يضمن احترام شروط الصحة والسلامة ويحافظ في الوقت نفسه على مكانة المدينة كمجال بحري وصيدلي مهم.
مؤهلات مهمة مقابل تحديات تنموية
وتتوفر سيدي إفني على مؤهلات طبيعية واقتصادية وسياحية مهمة، غير أن جزءاً من النقاش العمومي المحلي يتركز على مدى انعكاس هذه المؤهلات على الحياة اليومية للمواطنين، وعلى قدرة المدينة على توفير بنيات وتجهيزات تواكب حاجيات السكان وتطلعاتهم.
كما يطرح الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمدينة سؤالا أوسع يتعلق بقدرتها على خلق فرص اقتصادية وتحريك الاستثمار المحلي، خصوصا لفائدة الفئات التي تعتمد على الأنشطة التجارية والصيد البحري والخدمات.
وفي هذا السياق، تتجه انتقادات بعض الفاعلين والمواطنين إلى طريقة تدبير الشأن المحلي، معتبرين أن المدينة تحتاج إلى رؤية تنموية واضحة، وبرامج عملية، وقدرة أكبر على الترافع لدى المؤسسات والقطاعات الحكومية من أجل استقطاب المشاريع والاستثمارات.
جدل حول أداء المجلس الجماعي
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه المجلس الجماعي لسيدي إفني، ورئيسه، انتقادات من بعض الأصوات المحلية بشأن حصيلة التدبير الجماعي ومدى قدرة المجلس على الاستجابة للانتظارات المتزايدة للساكنة.
وتتداول في الأوساط المحلية انتقادات بشأن الحضور السياسي والتواصلي لرئيس المجلس، في ظل انشغاله، وفق ما يروج محليا، بأنشطة مرتبطة بكرة القدم بمدينة أكادير.
كما أن النقاش حول أداء المجلس لا ينبغي أن يقتصر على شخص الرئيس، بل يفترض أن يشمل تركيبة المجلس، وبرنامج عمله، ونسبة تنفيذ المشاريع، ومدى استثمار الموارد المتاحة، فضلا عن علاقته بمختلف المؤسسات والقطاعات المتدخلة في التنمية المحلية.
مسؤولية مشتركة
وبعيدا عن منطق تحميل المسؤولية لطرف واحد، فإن واقع المدن لا يرتبط دائما بعمل المجالس الجماعية وحدها، إذ تتداخل فيه أدوار الدولة والجهة والإقليم والقطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية، إلى جانب مسؤولية المنتخبين المحليين في الترافع والتنسيق وتتبع المشاريع.
ومن جهة أخرى، فإن تقييم أي تجربة جماعية يفترض الاحتكام إلى مؤشرات واضحة، من قبيل حصيلة المشاريع المنجزة، ونسبة تنفيذ برنامج عمل الجماعة، ووضعية المرافق العمومية، والتدبير المالي، وجودة الخدمات، ومدى التواصل مع المواطنين.
وبناء على ذلك، يطرح واقع سيدي إفني سؤالا مشروعا حول مدى قدرة المجلس الجماعي الحالي على الاستجابة للانتظارات التنموية للساكنة، وما إذا كانت المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة الأولويات وتعزيز الترافع والتواصل وتسريع إنجاز المشاريع.
وفي انتظار تقديم المجلس الجماعي لمعطيات دقيقة حول حصيلته وبرامجه ومشاريعه، يبقى النقاش مفتوحا حول مستقبل المدينة، خصوصا في ظل ما تتوفر عليه من مؤهلات بحرية وسياحية ومجالية، وما تتطلع إليه ساكنتها من بنيات تحتية وخدمات ومرافق تواكب حاجياتها وتعيد للمدينة ديناميتها الاقتصادية والتنموية.

