
رفع محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، سقف الخطاب السياسي في مواجهة خصوم حزبه، داعياً إلى جعل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة مناسبة لمقارنة البرامج والحصائل، بدل الاكتفاء بالتراشق السياسي أو محاولة استباق نتائج صناديق الاقتراع.
وجاءت تصريحات شوكي، السبت، خلال لقاء تواصلي خصص لتقديم مرشحي حزب “الأحرار” بجهة سوس-ماسة، حيث شدد على أن المنافسة السياسية، في نظره، ينبغي أن تقوم على تقديم بدائل واضحة للمواطنين في القضايا التي تشغل الرأي العام، وفي مقدمتها التشغيل والماء والحماية الاجتماعية وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
وفي إشارة بدت موجهة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في ظل الجدل السياسي المتصاعد بين الحزبين خلال الأيام الأخيرة، قال شوكي إن حزبه يضع أمام المغاربة حصيلة حكومية وبرنامجاً انتخابياً، في انتظار أن تكشف باقي التنظيمات السياسية عن مقترحاتها حتى يتسنى للناخبين المقارنة بينها.
واعتبر رئيس “الأحرار” أن جوهر التنافس الانتخابي لا ينبغي أن يتحول إلى سباق حول الصور والانطباعات، مؤكداً أن الحزب القوي، وفق تصوره، هو الذي يبني حضوره عبر التنظيم والعمل الميداني والقرب من المواطنين، وليس الذي ينتظر موعد الانتخابات لتقديم نفسه باعتباره القوة السياسية المقبلة.
وقال شوكي إن حزبه “ليس مجموعة أسماء جُمعت حول موعد انتخابي”، وإنما تنظيم يشتغل، بحسب تعبيره، على الاستثمار في أعضائه وإعداد برامجه وتعزيز حضوره الميداني.
كما دافع المسؤول الحزبي عن حصيلة الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش، مستحضراً عدداً من الأوراش التي اعتبرها من أبرز منجزات الولاية الحكومية، من بينها تحسين الدخل لفئات اجتماعية معينة، وإصلاح منظومتي الصحة والتعليم، إلى جانب عدد من البرامج الاجتماعية.
غير أن شوكي أقر، في المقابل، بأن الحصيلة الحكومية ليست بمنأى عن النقاش أو الانتقاد، موضحاً أن الدفاع عنها ينبغي أن يتم من خلال مقارنتها بما تحقق قبلها، وليس باعتبارها حصيلة “فوق النقاش”.
ودعا إلى اعتماد ما وصفها بـ”سياسة الحصيلة بالحصيلة، والبرنامج بالبرنامج، والحجة بالحجة”، محذراً من أن يتحول الصراع على المقاعد الانتخابية إلى عامل يساهم في إضعاف ثقة المغاربة في العمل السياسي.
وفي سياق حديثه عن السباق الانتخابي، شدد شوكي على أن نتائج الانتخابات لا يمكن حسمها مسبقاً، مؤكداً أن الكلمة الأخيرة تبقى للناخبين عبر صناديق الاقتراع.
وتأتي هذه التصريحات في سياق سياسي متوتر بين عدد من مكونات المشهد الحزبي، خصوصاً عقب النقاش الذي رافق التحاق فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بحزب الأصالة والمعاصرة، وما أعقب ذلك من قراءات وتكهنات بشأن موازين القوى والاستحقاقات الحكومية المقبلة.
وفي مواجهة هذه التطورات، اختار شوكي التأكيد على معيار الإنجاز باعتباره محدداً أساسياً للثقة الانتخابية، قائلاً إن المغاربة قادرون على التمييز بين من يسعى إلى التصدّر عبر الإنجازات ومن يحاول صناعة صورة مسبقة عن تصدّره.
كما شدد على أن حزبه لا يرفض الانتقاد السياسي، بما في ذلك توجيه النقد إلى الوزراء أو رئيس الحكومة، لكنه دعا إلى أن يكون هذا النقد موضوعياً، محذراً من تحويل الخلاف السياسي إلى استهداف شخصي أو إلى بديل عن النقاش حول السياسات العمومية.
وبذلك، يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار يتجه، مع اقتراب موعد الانتخابات، إلى جعل الحصيلة الحكومية والبرامج الانتخابية محوراً رئيسياً في معركته السياسية، في وقت تتجه فيه الأحزاب المتنافسة إلى إعادة ترتيب صفوفها وتقديم وجوهها وخطاباتها استعداداً لمرحلة انتخابية مرشحة لمزيد من التنافس الحاد.

