
دعا نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، إلى تجاوز منطق الصراعات والسجالات السياسية، معتبراً أن المرحلة المقبلة تفرض تعزيز الجبهة الداخلية وترسيخ الثقة وتجميع الطاقات لمواجهة التحديات التي تواجه المغرب.
وجاءت تصريحات بركة خلال لقاء تواصلي خصص لتقديم البرنامج الانتخابي للحزب، حيث أكد أن حزب الاستقلال لن ينساق، وفق تعبيره، وراء السجالات التي تعرفها الساحة السياسية، باعتبار أن ذلك “لا يخدم مصلحة البلاد والمواطن”.
وشدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن المرحلة الحالية تتطلب، في نظره، جبهة داخلية قوية تقوم على الاحترام المتبادل والرؤية الواضحة والعمل المشترك، داعياً مختلف الفاعلين إلى تغليب منطق المسؤولية على الحسابات المرتبطة بالتنافس السياسي.
وفي حديثه عن موضوع الهجرة، اعتبر بركة أن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على توفير فرص الشغل أو الرفع من الأجور، مشيراً إلى ضرورة اعتماد مقاربة شمولية تستند إلى ضمان الحقوق وتعزيز الإحساس بالإنصاف ومحاربة ما وصفه بـ”الحكرة ومنطق الهمزة”، إلى جانب استعادة الثقة والروح الوطنية وتقوية الارتباط بالوطن.
كما توقف المسؤول الحزبي عند مسألة الاستثمار، مؤكداً أن تقييم السياسات العمومية، من وجهة نظره، لا ينبغي أن يرتبط فقط بحجم الأموال المرصودة للمشاريع، وإنما بمدى انعكاسها الفعلي على الحياة اليومية للمواطنين، سواء على المدى القريب أو على المدى البعيد.
وقال بركة إن “الهم” الأساسي، وفق تصوره، لا يتمثل في عدد الملايير التي سيتم استثمارها، وإنما في تحقيق أثر ملموس على تحسين ظروف عيش المواطنين وضمان استفادتهم من ثمار التنمية.
وفي السياق ذاته، دعا الأمين العام لحزب الاستقلال الأحزاب السياسية ومختلف القوى الحية إلى مراجعة الذات، معتبراً أن المسؤولية تقتضي الاستعداد بشكل أفضل للتحديات والرهانات التي تنتظر البلاد خلال المرحلة المقبلة، والعمل على ترجمة التوجهات العامة التي حددتها المؤسسة الملكية.
وبركة اعتبر أن السنوات الخمس المقبلة ستكون مرحلة حاسمة بالنسبة للمغرب، ما يستدعي، بحسبه، تشكيل حكومة قوية تحظى بالمصداقية والمشروعية، وتتمتع بانسجام في الرؤية والبرامج، بما يمكنها من الاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين.
وفي جانب مرتبط بالاستحقاقات الانتخابية، كشف الأمين العام لحزب الاستقلال عن اعتماد آلية قال إنها تطبق لأول مرة في مسار الحزب، تتمثل في عرض الترشيحات على لجنة للأخلاقيات، أوكلت إليها مهمة إبداء الملاحظات والتوصيات، إلى جانب تحديد مجموعة من الالتزامات التي يتعين على المرشحين التقيد بها تجاه الناخبين.
وتأتي هذه التصريحات في سياق الاستعدادات السياسية للانتخابات المقبلة، وسط تنافس بين مختلف الأحزاب حول البرامج والمرشحين والبدائل المقترحة لتدبير المرحلة المقبلة.
ويركز الخطاب الذي قدمه بركة خلال اللقاء التواصلي على عدد من القضايا الاجتماعية والسياسية، من بينها استعادة الثقة، تحسين ظروف العيش، معالجة أسباب الهجرة، ترشيد أثر الاستثمار، وتعزيز الانسجام الحكومي، في أفق تقديم الحزب لبرنامجه الانتخابي للناخبين.

