تراجعت صادرات الأسمدة المغربية نحو أسواق الاتحاد الأوروبي بنسبة 42 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية، لتستقر عند 655 ألف طن، مقابل 1.12 مليون طن خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، بخسارة تناهز 465 ألف طن، وفق دراسة إسبانية استندت إلى بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات».
وأوضحت الدراسة، الصادرة عن مجموعة «كاخامار» الإسبانية، أن هذا التراجع يأتي في سياق انكماش أوسع للواردات الأوروبية من الأسمدة القادمة من خارج الاتحاد، التي انخفضت بنسبة 43 في المائة، من 12.6 ملايين طن إلى 7.1 ملايين طن.
ورغم تراجع الكميات المصدرة، ارتفعت حصة المغرب ضمن واردات الاتحاد الأوروبي من الأسمدة القادمة من خارج التكتل، من 8.9 إلى 9.2 في المائة، مستفيدا من انخفاض إمدادات موردين آخرين، خصوصا روسيا التي تراجعت شحناتها بنسبة 74 في المائة.
وامتد الانخفاض إلى السوق الإسبانية، حيث تراجعت مشترياتها من الأسمدة المغربية بنسبة 44 في المائة، من 125 ألف طن إلى 70 ألف طن، في وقت اتجه فيه المستوردون الإسبان إلى زيادة الاعتماد على موردين من داخل الاتحاد الأوروبي.
وعلى مستوى السوق الأوروبية، سجلت الأسمدة الآزوتية أكبر تراجع في الواردات، بنسبة 57 في المائة، تليها الأسمدة المركبة بـ43 في المائة، مقابل انخفاض أقل في الأسمدة البوتاسية والفوسفاطية.
وربطت الدراسة هذه التحولات بتراجع العرض الدولي وارتفاع الأسعار وتكاليف الإنتاج والنقل، إلى جانب القيود التجارية والرسوم المفروضة على بعض المنتجات، خاصة الروسية والبيلاروسية. كما أشارت إلى تأثير آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية في رفع تكلفة بعض الواردات.
وفي المقابل، شهدت أسعار الأسمدة ارتفاعات ملحوظة، إذ بلغ متوسط سعر الأسمدة الفوسفاطية في السوق الأوروبية 742 يورو للطن خلال شتنبر، بزيادة سنوية قدرها 19 في المائة، فيما ارتفعت أسعار الأسمدة الآزوتية بنسبة 26 في المائة إلى 469 يورو للطن.
وساهمت القيود الصينية على صادرات الأسمدة الفوسفاطية، إلى جانب الارتفاع الحاد في أسعار الكبريت والغاز الطبيعي، في زيادة الضغوط على السوق الدولية، ما انعكس على تكاليف الإنتاج والاستيراد، ودفع عددا من المشترين إلى تأجيل عمليات الشراء.
وحذرت مجموعة «كاخامار» من استمرار الضغوط على سوق الأسمدة خلال سنة 2027، في ظل ترقب تطورات القيود المفروضة على الصادرات الصينية والروسية، ومستويات أسعار المواد الأولية والطلب الأوروبي.
وتضع هذه المعطيات الصادرات المغربية أمام تحديات مزدوجة، تتمثل في تقلص الطلب الأوروبي وارتفاع تكاليف الإنتاج، رغم تحسن حصة المملكة ضمن واردات الاتحاد القادمة من خارج حدوده.

