دعت ست شبكات مدنية والائتلاف المغربي ضد عقوبة الإعدام الحكومة المقبلة إلى جعل إلغاء هذه العقوبة أحد التزاماتها السياسية والتشريعية، من خلال التنصيص صراحة على هذا التوجه ضمن البرنامج الحكومي المرتقب عرضه على مجلس النواب.
وجاءت هذه المطالب في بيان مشترك بمناسبة اليوم العالمي لإلغاء عقوبة الإعدام، الذي يصادف 10 أكتوبر من كل سنة، كشف أن عدد المحكوم عليهم بالإعدام في المغرب بلغ حالياً 56 شخصاً، بينهم امرأة واحدة، بعدما صدرت سبعة أحكام جديدة منذ بداية سنة 2026.
واعتبرت التنظيمات الموقعة أن استمرار صدور أحكام بالإعدام، رغم توقف تنفيذها منذ سنة 1993، يعكس، بحسب تعبيرها، غياب الانسجام بين الممارسة القضائية والتوجه نحو إلغاء العقوبة نهائياً. وأشار البيان إلى أن عدد الذين نُفذت في حقهم أحكام الإعدام بالمغرب منذ الاستقلال إلى سنة 1993 بلغ 198 شخصاً.
ثلاثة مؤشرات في مسار إلغاء العقوبة
وسجلت الهيئات الحقوقية ثلاث خطوات اعتبرتها تطورات إيجابية في هذا الملف. وتتعلق الأولى بالتعديل الذي عرفه قانون المسطرة الجنائية سنة 2025، والذي ينص، وفق البيان، في المادة 430 على اشتراط إجماع قضاة المحكمة للنطق بعقوبة الإعدام، مع تحرير محضر خاص بالمداولة يثبت هذا الإجماع.
أما الخطوة الثانية، فتتمثل في تصويت المغرب، لأول مرة في دجنبر 2024، لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى وقف تنفيذ عقوبة الإعدام عالمياً، بعدما ظل ممتنعاً عن التصويت على هذا القرار منذ سنة 2007.
وتتعلق الخطوة الثالثة بدعوة المغرب منظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» خلال يونيو 2026، على هامش المؤتمر العالمي العاشر المنعقد بباريس، من أجل احتضان مراكش المؤتمر العالمي الحادي عشر. واعتبرت التنظيمات أن استضافة هذا الحدث تضع أمام السلطات مسؤوليات سياسية وحقوقية ودولية تستدعي الوفاء بالالتزامات المرتبطة به.
مطالب للحكومة المقبلة
وشدد الائتلاف والشبكات الست على ضرورة ترجمة هذه المؤشرات إلى إجراءات عملية، داعية الحكومة المرتقبة إلى إدراج الإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام ضمن برنامجها السياسي، باعتباره التزاماً معلناً أمام البرلمان والرأي العام.
كما طالبت بمواصلة التصويت لصالح قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعية إلى وقف تنفيذ العقوبة، والعمل على إعداد خطة تشريعية واضحة لإلغائها من القانون الجنائي العادي والتشريع العسكري، سواء في زمن السلم أو الحرب.
ولفت البيان إلى أن حزبين من الأحزاب المشار إليها ضمن التشكيلة الحكومية المنتظرة، وهما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية، يعلنان دعمهما لإلغاء عقوبة الإعدام.
وتضم قائمة الهيئات الموقعة، إلى جانب الائتلاف المغربي ضد عقوبة الإعدام، شبكات المحاميات والمحامين، والصحفيات والصحفيين، ونساء ورجال التربية والتعليم، والطبيبات والأطباء، والمقاولات والمقاولين، وجميعها تنظيمات تتبنى الدعوة إلى إلغاء هذه العقوبة.
ويعيد هذا التحرك فتح النقاش حول مستقبل عقوبة الإعدام في المغرب، بين استمرار صدور أحكام بها وتوقف تنفيذها منذ أكثر من ثلاثة عقود، في وقت تدعو فيه الهيئات الحقوقية إلى الانتقال من وقف التنفيذ الفعلي إلى الإلغاء القانوني النهائي.

