أصدر عامل إقليم زاكورة، محمد علمي ودان، قراراً عاملياً جديداً يروم تنظيم زراعة البطيخ الأحمر والأصفر خلال الموسم الفلاحي 2026-2027، في ظل توالي سنوات الجفاف وتفاقم الضغط على الموارد المائية بالإقليم، وذلك بهدف ضمان التزود بالماء الصالح للشرب وتلبية حاجيات القطاع الفلاحي من مياه السقي.
ويحدد القرار، الذي يدخل حيز التنفيذ ابتداءً من تاريخ توقيعه يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، مجموعة من الشروط والإجراءات المتعلقة باستغلال الأراضي الزراعية، إلى جانب آليات للمراقبة والتتبع، في إطار ترشيد استعمال المياه والحفاظ على الفرشة المائية.
وينص القرار في فصله الأول على إخضاع زراعة البطيخ بنوعيه الأحمر والأصفر لإجراءات تنظيمية دقيقة، ترمي إلى ضمان الاستعمال الأمثل للموارد المائية، مع إعطاء الأولوية لتأمين الحاجيات الأساسية للسكان من الماء الصالح للشرب وتوفير مياه السقي وفق الضوابط المعتمدة.
شروط خاصة بالزراعة داخل الواحات وخارجها
وبالنسبة إلى الاستغلاليات الفلاحية الواقعة داخل الواحات، يسمح القرار بممارسة زراعة البطيخ شريطة الالتزام بدفتر التحملات المرتبط بالإنتاج البيولوجي للمنتجات الفلاحية والمائية، وفق القانون رقم 39.12، واحترام فترة التحول المطلوبة، مع مسك سجلات دقيقة توثق مختلف العمليات الزراعية. كما ينص على مواكبة الفلاحين من طرف المصلحة المختصة التابعة للوزارة، بهدف تخفيف تكاليف الحصول على شهادة الاعتراف بالزراعة البيولوجية، مع ضرورة إشعار السلطة المحلية قبل الشروع في النشاط.
أما الأراضي الواقعة خارج الواحات، فيشترط القرار على الفلاحين الذين سبق إحصاؤهم تقديم طلبات إلى المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، عبر المقاطعة الفلاحية بزاكورة، مرفقة بملف إداري وتقني يثبت استيفاء الشروط المحددة.
ويتضمن الملف شهادة إدارية من السلطة المحلية تثبت ممارسة النشاط الفلاحي وعدم مزاولة نشاط اقتصادي آخر، إلى جانب شرط الإقامة، فضلاً عن شهادة استغلال تثبت صفة ذي الحق أو عقد كراء مصادق عليه من مصالح الشؤون القروية بوزارة الداخلية. كما يتعين إرفاق الطلب بتصميم طبوغرافي يحدد مساحة الاستغلالية في هكتار واحد وإحداثياتها الجغرافية بتقنية تحديد المواقع (GPS)، على أن يخضع الملف لمصادقة وكالة الحوض المائي المختصة.
منع الكراء وقيود على مواقع الزراعة
ويحدد القرار مسطرة دراسة الطلبات من طرف اللجنة المختصة، حيث يتعين على الفلاحين، بعد الموافقة عليها، توقيع عقد التزام وفق النموذج الذي يعده المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي وتصادق عليه اللجنة المعنية.
كما يمنع القرار كراء الاستغلالية لشخص آخر خارج المسطرة القانونية المحددة، ويحظر زراعة البطيخ الأحمر والأصفر داخل نطاق يمتد خمسة كيلومترات على طول جنبات الواحات بالإقليم، مع إلزام المستفيدين بالإدلاء بعقد الالتزام المصادق عليه خلال عمليات المراقبة.
وفي ما يتعلق باستغلال المياه، يفرض القرار شروطاً تقنية على الآبار والأثقاب المائية الموجودة بالمناطق التي تتوفر على فرشة مائية متجددة، شريطة المصادقة عليها من طرف وكالة الحوض المائي. ويلزم الفلاحين بتركيب عدادات مائية والتأكد من تشغيلها لقياس كميات المياه المستعملة في السقي، بما يسمح بتتبع الاستهلاك ومراقبة الضغط على الموارد المائية.
لجنة إقليمية للموافقة والمراقبة
وينص القرار على إحداث لجنة إقليمية تتولى دراسة الطلبات والبت فيها، تحت رئاسة رئيس المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، بصفته رئيس مصلحة الإنتاج النباتي. وتضم اللجنة ممثل السلطة المحلية المعنية، وقسم الشؤون القروية بالعمالة، وممثلين عن وكالتي الحوض المائي لدرعة واد نون وكير زيز غريس، إلى جانب الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان.
كما أوكل القرار تنفيذ مقتضياته إلى لجان إقليمية مختلطة تضم ممثلين عن المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي والسلطات المحلية وقسم الشؤون القروية ووكالات الأحواض المائية المعنية، فضلاً عن الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، والأجهزة الأمنية، بما فيها الدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة.
ويأتي هذا الإجراء في سياق تشديد التدابير الرامية إلى الحد من استنزاف الموارد المائية بإقليم زاكورة، عبر تنظيم زراعة البطيخ وربط الاستغلال الفلاحي بشروط إدارية وتقنية ومائية، مع تعزيز المراقبة الميدانية لضمان احترام الضوابط الجديدة.

