سجل مؤشر ثقة الأسر المغربية تحسناً على أساس سنوي خلال الفصل الثالث من سنة 2026، بعدما بلغ 59,2 نقطة، مقابل 53,6 نقطة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، غير أن هذا التطور لم يبدد المخاوف المرتبطة بتكاليف المعيشة وآفاق سوق الشغل، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط.
وأظهرت نتائج بحث الظرفية أن غالبية الأسر لا تزال تشعر بتراجع مستوى معيشتها، إذ صرحت 76,3 في المائة منها بأن وضعيتها تدهورت خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مقابل 18,5 في المائة اعتبرت أنها لم تتغير، فيما سجلت 5,2 في المائة تحسناً. واستقر رصيد هذا المؤشر عند ناقص 71,1 نقطة.
تشاؤم بشأن تطور مستوى المعيشة
وتعكس توقعات الأسر للأشهر الاثني عشر المقبلة استمرار الحذر، إذ ترجح 51,7 في المائة منها تراجع مستوى المعيشة، مقابل 39,6 في المائة تتوقع استقراره، و8,7 في المائة تنتظر تحسنه، ليستقر رصيد المؤشر عند ناقص 43 نقطة.
وتبرز هذه النتائج استمرار الضغوط التي تواجه الأسر في تدبير نفقاتها اليومية، رغم التحسن المسجل في مؤشر الثقة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
مخاوف من ارتفاع البطالة وضعف الإقبال على الشراء
وفي ما يتعلق بسوق الشغل، توقعت 61,3 في المائة من الأسر ارتفاع معدل البطالة خلال السنة المقبلة، مقابل 17,3 في المائة لا تتقاسم هذا التوجه، وهو ما أبقى رصيد المؤشر في المنطقة السلبية عند ناقص 44 نقطة.
كما لا تزال الأسر متحفظة بشأن اقتناء السلع المستديمة، إذ اعتبرت 63,8 في المائة منها أن الظروف الحالية غير مناسبة لهذه المشتريات، مقابل 14,5 في المائة ترى أنها ملائمة، ليستقر رصيد المؤشر عند ناقص 49,3 نقطة.
وتعكس هذه المعطيات استمرار الحذر في قرارات الاستهلاك، في ظل المخاوف المرتبطة بالقدرة الشرائية والتوقعات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
مداخيل محدودة وصعوبات في الادخار
وعلى مستوى الوضعية المالية، أفادت 58,2 في المائة من الأسر بأن مداخيلها تكفي لتغطية مصاريفها، بينما صرحت 39 في المائة بأنها تلجأ إلى الاقتراض أو السحب من مدخراتها، في حين لا تتمكن سوى 2,8 في المائة من ادخار جزء من دخلها. وبلغ رصيد مؤشر الوضعية المالية الحالية ناقص 36,2 نقطة.
وبخصوص تطور الوضعية المالية خلال الاثني عشر شهراً الماضية، قالت 44,9 في المائة من الأسر إنها سجلت تدهوراً، مقابل 4,7 في المائة أفادت بتحسنها، ليستقر رصيد المؤشر عند ناقص 40,2 نقطة.
أما بشأن التوقعات المالية للسنة المقبلة، فتنتظر 16,5 في المائة من الأسر تحسن وضعيتها، مقابل 65,1 في المائة تتوقع استقرارها، فيما ترجح 18,4 في المائة تدهورها، وهو ما وضع رصيد المؤشر عند ناقص 1,9 نقطة، قريباً من مستوى التوازن.
مؤشر يجمع سبعة مؤشرات فرعية
ويُحتسب مؤشر ثقة الأسر اعتماداً على سبعة مؤشرات فرعية تشمل تطور مستوى المعيشة خلال السنة الماضية وتوقعاته، وآفاق البطالة، ومدى ملاءمة الظروف الحالية لاقتناء السلع المستديمة، إلى جانب الوضعية المالية الحالية للأسر وتطورها السابق والمستقبلي.
وتكشف النتائج عن مفارقة بين التحسن السنوي في مؤشر الثقة واستمرار التقييم السلبي لعدد من جوانب الحياة الاقتصادية، خصوصاً مستوى المعيشة والبطالة والقدرة على الادخار، ما يعكس استمرار الحذر لدى الأسر المغربية بشأن آفاقها الاقتصادية.

