تتواصل الاستعدادات لجني الزعفران بالمناطق المنتجة في المغرب خلال شهري أكتوبر ونونبر، في موسم يكتسي أهمية اقتصادية واجتماعية، بالنظر إلى مساهمة هذا المحصول في توفير الدخل وفرص الشغل لفائدة الفلاحين والتعاونيات المحلية.
وقال محمد باسعيد، رئيس الفيدرالية البيمهنية المغربية للزعفران، إن عملية جني الزعفران لا تزال في مراحلها الأولى ببعض المناطق الجبلية المرتفعة، متوقعاً أن تبلغ ذروتها خلال النصف الأول من الشهر المقبل.
وأوضح باسعيد أن التغيرات المناخية التي شهدتها السنوات الأخيرة ساهمت في تأخير موعد الجني، الذي يرتبط بظروف مناخية محددة، مشيراً إلى أن العملية تتطلب دقة كبيرة، إذ تُلتقط شعيرات الزعفران يدوياً من الحقول.
وبخصوص توقعات الإنتاج، رجح المتحدث أن يوازي محصول الموسم الجاري إنتاج الموسم الماضي أو يتجاوزه بنسبة محدودة، مذكراً بأن الإنتاج الوطني يتراوح سنوياً بين 6 و7 أطنان.
وتظل منطقتا تاليوين وتازناخت من أبرز مراكز إنتاج الزعفران بالمغرب، فيما تواجه تجارب زراعته في مناطق أخرى تحديات مرتبطة بمدى قدرة البصيلات على التأقلم مع الظروف المناخية المحلية.
منافسة المستورد تضع التسويق أمام تحديات إضافية
وفي ما يتعلق بتسويق المحصول، اعتبر باسعيد أن الزعفران المغربي يواجه منافسة من المنتجات الأجنبية، مشيراً إلى أن رفع الرسوم الجمركية على واردات الزعفران من دول، من بينها إيران وباكستان، من 40 إلى 60 في المائة بموجب قانون المالية لسنة 2026، لا يكفي، بحسب تقديره، لضمان حماية المنتج الوطني.
وأوضح أن الإشكال يرتبط أيضاً، وفق إفادته، بدخول كميات من الزعفران الأجنبي إلى السوق المغربية تحت تصنيفات أخرى، مثل «التوابل العامة»، بهدف تفادي المساطر والرسوم المطبقة على الزعفران، وهو ما قد يزيد الضغط على المنتج المحلي.
كما شدد رئيس الفيدرالية على ضرورة التصدي للممارسات التجارية التي يتم فيها تقديم الزعفران المستورد على أنه مغربي، لما لذلك من تأثير على شفافية السوق وقدرة المستهلكين على التمييز بين المنتجات.
وأكد باسعيد أن الزعفران المغربي يتمتع بجودة عالية، مستنداً إلى خصائصه الكيميائية، من بينها مركبات البيكروكروسين والكروسين والسافرانال، وهي عناصر ترتبط بخصائصه المميزة وتساهم في تعزيز جاذبيته لدى الفنادق والمطاعم والأسواق الخارجية.
دعوات إلى حماية المنتج الوطني
ودعا المتحدث إلى تنسيق الجهود بين الجهات الحكومية والمهنيين من أجل ضمان استدامة سلسلة إنتاج الزعفران، وحماية حقوق صغار الفلاحين والتعاونيات، وتعزيز حضور المنتج المحلي داخل السوق الوطنية.
وكان رفع الرسوم الجمركية على واردات الزعفران من 40 إلى 60 في المائة قد حظي بتوافق داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، فيما نوهت الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية «كومادير» باستجابة الحكومة لمطالب المهنيين الرامية إلى حماية الإنتاج الوطني وتعزيز تنافسيته.

