سجلت صادرات المغرب من الخامات والنفايات المعدنية نحو الاتحاد الأوروبي ارتفاعا لافتا خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، بعدما بلغت قيمتها 281,22 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 3,04 مليارات درهم، بزيادة نسبتها 110,59 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وفق معطيات المكتب الأوروبي للإحصاء «يوروستات».
وأظهرت البيانات، المحينة في 16 أكتوبر 2026، أن قيمة المشتريات الأوروبية من هذه المنتجات المغربية ارتفعت من 133,54 مليون يورو خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت 2025 إلى 281,22 مليون يورو خلال الفترة نفسها من السنة الجارية، بزيادة بلغت 147,68 مليون يورو.
ولم يواكب هذا الارتفاع المالي نمو مماثل في الكميات المصدرة، إذ لم تتجاوز الزيادة المسجلة فيها 14,23 في المائة، ما رفع متوسط القيمة المصرح بها لكل وحدة وزن بنحو 84,36 في المائة. ويعكس هذا التفاوت احتمالية تأثير تطور الأسعار وتركيبة المنتجات المصدرة في القيمة الإجمالية للمبادلات.
وفي هذا السياق، سجلت المشتريات الأوروبية قفزة استثنائية خلال غشت الماضي، بعدما بلغت قيمتها 40,03 مليون يورو، مقابل 5,61 ملايين يورو خلال الشهر نفسه من سنة 2025، بزيادة تناهز 613,38 في المائة. وبلغت الزيادة الشهرية نحو 34,42 مليون يورو، ما يمثل حوالي 23,3 في المائة من إجمالي الارتفاع المسجل منذ بداية السنة.
ارتفاع متواصل في قيمة الواردات الأوروبية
وكانت واردات الاتحاد الأوروبي من الخامات والنفايات المعدنية المغربية قد بلغت 241,19 مليون يورو خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، مقابل 127,93 مليون يورو خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، بزيادة نسبتها 88,5 في المائة، قبل أن يرتفع النمو التراكمي إلى 110,59 في المائة مع احتساب بيانات غشت.
كما ارتفع المتوسط الشهري للمشتريات الأوروبية إلى نحو 35,15 مليون يورو خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية، مقابل 16,69 مليون يورو خلال الفترة المقابلة من سنة 2025.
وتشمل هذه الفئة منتجات متنوعة من الخامات المعدنية ومركزاتها، إلى جانب النفايات والخردة المعدنية الموجهة إلى التحويل الصناعي وإعادة التدوير، وهي منتجات تختلف من حيث طبيعتها واستعمالاتها وقيمتها التجارية.
ويرجح أن يكون ارتفاع قيمة الصادرات مرتبطا بتحسن أسعار بعض المعادن في الأسواق الدولية، أو بتغير تركيبة الشحنات المغربية لفائدة منتجات أعلى قيمة، أو بتداخل العاملين معا. غير أن البيانات الإجمالية المتاحة لا تسمح بتحديد مساهمة كل عامل على حدة، ولا بتحديد أنواع المعادن التي ساهمت بشكل أكبر في هذه الزيادة.
وتبرز هذه الأرقام أهمية التمييز بين نمو القيمة المالية للصادرات وارتفاع الكميات الفعلية الموجهة إلى الأسواق الأوروبية، إذ لا يعني تضاعف قيمة المبادلات بالضرورة زيادة مماثلة في الإنتاج المعدني الوطني أو في حجم المواد المستخرجة.
كما يتطلب تقييم الأثر الاقتصادي لهذه التطورات تحديد القيمة المضافة المحلية للمنتجات المعنية، وطبيعة المواد المصدرة، ومدى ارتباط الارتفاع المسجل بنمو الإنتاج أو بتغير الأسعار العالمية.
وتجدر الإشارة إلى أن الإحصائيات الأوروبية المتعلقة بالواردات تعتمد، عموما، على تقييم البضائع عند حدود بلد الاستيراد، بما يشمل تكاليف النقل والتأمين، في حين تعتمد إحصائيات الصادرات عادة على القيمة عند حدود بلد التصدير، وهو ما قد يفسر وجود فوارق بين بيانات «يوروستات» والأرقام التي ينشرها مكتب الصرف المغربي.

