استرجعت مديرية أملاك الدولة 5862 هكتارا من الأراضي التابعة للملك الخاص للدولة خلال سنة 2025، بعد إخلال مستثمرين بالتزاماتهم التعاقدية، في خطوة تروم إعادة توجيه هذه العقارات نحو مشاريع استثمارية جديدة.
وحسب التقرير حول العقار العمومي المعبأ للاستثمار، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، جاءت عمليات الاسترجاع عقب مراقبة ميدانية لتقدم المشاريع المستفيدة من العقارات العمومية، بهدف التأكد من احترام المستثمرين لدفاتر التحملات واتفاقيات الاستثمار، خصوصا ما يتعلق بإنجاز المشاريع المتعاقد بشأنها.
وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه يرمي إلى تثمين الرصيد العقاري للدولة وضمان استغلاله في مشاريع منتجة، بالتزامن مع تسريع تعبئة العقارات العمومية للاستثمار. فقد تجاوزت المساحات المعبأة 55 ألف هكتار خلال سنة 2025 والنصف الأول من 2026، باستثمارات مرتقبة تناهز 90,37 مليار درهم.
31 ألف هكتار معبأة خلال 2025
أظهرت معطيات وزارة الاقتصاد والمالية أن مديرية أملاك الدولة وافقت خلال سنة 2025 على تخصيص عقارات لفائدة 308 مشاريع استثمارية، على مساحة إجمالية بلغت 31 ألفا و977 هكتارا، باستثمارات مرتقبة تصل إلى 70,67 مليار درهم، مع توقع إحداث 16 ألفا و333 منصب شغل.
وخلال النصف الأول من سنة 2026، تمت تعبئة 23 ألفا و374 هكتارا إضافيا لفائدة 114 مشروعا، بغلاف استثماري بلغ 19,7 مليار درهم، مع توقع إحداث 6252 منصب شغل.
وبذلك، ارتفعت الحصيلة الإجمالية للفترة الممتدة من يناير 2025 إلى يونيو 2026 إلى 422 مشروعا، على مساحة بلغت 55 ألفا و351 هكتارا، باستثمارات مرتقبة تناهز 90,37 مليار درهم، يُنتظر أن تساهم في توفير 22 ألفا و585 منصب شغل.
وتتم دراسة طلبات المستثمرين عبر المراكز الجهوية للاستثمار واللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، بتنسيق مع المصالح اللاممركزة لمديرية أملاك الدولة، قبل اتخاذ قرارات تخصيص العقارات عن طريق الكراء أو التفويت.
الطاقة تتصدر استثمارات 2025
استحوذ قطاع الطاقة على 83,21 في المائة من المساحات العقارية المعبأة خلال سنة 2025، بما يعادل 26 ألفا و609 هكتارات، خُصصت لتسعة مشاريع باستثمارات قاربت 49 مليار درهم، مع توقع إحداث 568 منصب شغل.
وشملت هذه المشاريع تعبئة 11 ألفا و588 هكتارا لإنجاز محطتين للطاقة الريحية بإقليم بوجدور، باستثمارات بلغت 4,53 مليارات درهم، إلى جانب تخصيص 2966 هكتارا لإنجاز تجهيزات صناعية ومينائية بطرفاية، بغلاف استثماري تجاوز 33 مليار درهم.
كما تضمنت العمليات تخصيص عقارات بجهة كلميم-واد نون لمشروع يندرج ضمن عرض المغرب للهيدروجين الأخضر، فضلا عن مشاريع للربط الكهربائي وإنتاج الطاقة الريحية.
وعلى المستوى الجهوي، تصدرت جهة العيون-الساقية الحمراء الجهات المستفيدة من تعبئة العقارات العمومية خلال سنة 2025، بحصة بلغت 47,2 في المائة من إجمالي المساحات، واستثمارات تجاوزت 39 مليار درهم، مدفوعة أساسا بالمشاريع الطاقية الكبرى.
أما خلال النصف الأول من سنة 2026، فقد استحوذ قطاع المعادن على 93,74 في المائة من المساحات المعبأة، بينما حافظ قطاع الطاقة على الصدارة من حيث حجم الاستثمارات المرتقبة، بحصة بلغت 71,07 في المائة.
الكراء يهيمن على طرق تخصيص العقار
اعتمدت الدولة بشكل متزايد على الكراء لتعبئة العقارات العمومية لفائدة المستثمرين، إذ بلغت حصته 86,25 في المائة من المساحات المعبأة خلال سنة 2025، بما يعادل نحو 27 ألفا و600 هكتار، مقابل حوالي 4400 هكتار جرى تخصيصها عن طريق التفويت.
وخلال النصف الأول من سنة 2026، ارتفعت حصة الكراء إلى 99,18 في المائة، بمساحة بلغت 23 ألفا و181 هكتارا، مقابل 193 هكتارا فقط عن طريق التفويت.
وتعزو مديرية أملاك الدولة هذا التوجه إلى الرغبة في تثمين الرصيد العقاري العمومي، خاصة في المشاريع الكبرى التي تحتاج إلى مساحات واسعة، مع ملاءمة العقارات المخصصة للحاجيات الفعلية للمستثمرين وتقليص الكلفة العقارية، لا سيما داخل المناطق الصناعية المجهزة.
واستحوذ قطاع الطاقة على 93,8 في المائة من الأراضي المعبأة عن طريق الكراء خلال سنة 2025، بينما تصدر قطاع المعادن خلال النصف الأول من سنة 2026 بحصة بلغت 94,52 في المائة، مقابل 3,76 في المائة لقطاع الطاقة.
تعزيز الشراكات في القطاع الفلاحي
في المجال الفلاحي، جرى توقيع 38 اتفاقية شراكة خلال سنة 2025، شملت نحو 2190 هكتارا، باستثمارات بلغت 468 مليون درهم، مع توقع إحداث 1097 منصب شغل.
وخلال النصف الأول من سنة 2026، ارتفع عدد الاتفاقيات الموقعة إلى 72 اتفاقية، همت 3159 هكتارا، باستثمارات إجمالية بلغت 1,631 مليار درهم، مع توقع توفير 7341 منصب شغل.
وبلغ مجموع الشراكات الفلاحية خلال الفترة المشمولة بالتقرير 110 اتفاقيات، على مساحة تقارب 5349 هكتارا، باستثمارات مرتقبة تناهز 2,1 مليار درهم.
وعلى نطاق أوسع، أفاد التقرير بأن المساحات التي تمت تعبئتها خلال السنوات الثلاث الأخيرة تجاوزت مليونا و509 آلاف هكتار، لمواكبة مشاريع باستثمارات إجمالية تصل إلى 686 مليار درهم، يُرتقب أن تساهم في إحداث 115 ألفا و14 منصب شغل.

