كشفت دراسة علمية مغربية عن تفاوت مستويات الزرنيخ الإجمالي في ثلاثة أنواع من المنتجات البحرية المصطادة بخليج الحسيمة، مع تسجيل أعلى التركيزات في الروبيان وسمك الباجو الأحمر، مقابل مستويات بارزة من الحديد والزنك في السردين.
وشملت الدراسة، التي نشرها خلال أكتوبر 2026 журнал «Marine Pollution Bulletin»، عينات من السردين والروبيان والباجو الأحمر، جُمعت من الخليج خلال خريف 2024، وحُللت بتقنية مخبرية تعتمد الأشعة السينية بالانعكاس الكلي.
وأظهرت النتائج بلوغ تركيز الزرنيخ الإجمالي 122.9 مليغراما في الكيلوغرام من الوزن الجاف للروبيان، و103.3 مليغرامات بالنسبة إلى الباجو الأحمر. في المقابل، لم ترصد التحاليل مستويات قابلة للكشف من الرصاص والكادميوم والفاناديوم في الأنواع الثلاثة.
كما قيّم الباحثون المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة بالاستهلاك، وسجلوا مؤشرات تجاوزت القيمة المرجعية واحدا، مع مساهمة الزرنيخ بأكثر من 85 في المائة من المؤشر المحسوب. غير أن هذه التقديرات استندت إلى افتراض أن 3 في المائة من الزرنيخ الإجمالي يوجد في شكله غير العضوي الأكثر سمية، وليس إلى قياس مباشر لأشكاله الكيميائية داخل العينات.
وأكدت الدراسة أن قياس الزرنيخ الإجمالي وحده لا يكفي للحكم على سلامة استهلاك هذه المنتجات، بالنظر إلى اختلاف درجة السمية بين أشكاله العضوية وغير العضوية. كما أن التركيزات المعلنة محسوبة على أساس الوزن الجاف، ولا يمكن مقارنتها مباشرة بوزن الأسماك الطازجة.
ولم تحدد الدراسة مصدرا بعينه للزرنيخ المسجل في خليج الحسيمة، مشيرة إلى أن تحديد منشئه يتطلب تحاليل إضافية للمياه والرواسب والكائنات البحرية، إلى جانب توسيع أخذ العينات ليشمل مواقع وفترات زمنية مختلفة.
وتبرز هذه النتائج أهمية مواصلة مراقبة جودة البيئة البحرية والمنتجات الموجهة للاستهلاك، مع إجراء تحاليل أكثر تفصيلا لتحديد أشكال الزرنيخ وتقدير التعرض الغذائي بصورة أدق.

