رغم غيابه عن المشهد الرسمي للاحتفالات التي رافقت تأهل منتخب كوراساو إلى نهائيات كأس العالم 2026، ظل اسم الحارس الدولي المغربي السابق خالد سينوح حاضرا بقوة في كواليس هذا الإنجاز غير المسبوق، بعدما لعب دورا محوريا في إطلاق المشروع الرياضي الذي مهد الطريق أمام الجزيرة الكاريبية لبلوغ أكبر محفل كروي عالمي.
وتمكن منتخب كوراساو من كتابة صفحة جديدة في تاريخه الرياضي، بعدما أصبح أصغر دولة من حيث عدد السكان تبلغ نهائيات كأس العالم، في إنجاز استثنائي لبلد لا يتجاوز عدد سكانه 156 ألف نسمة.
ولسنوات طويلة، ارتبط اسم كوراساو بقطاع السياحة ومناظرها الطبيعية الخلابة أكثر من ارتباطه بكرة القدم، حيث عانى الاتحاد المحلي من أزمات متكررة على المستويين المالي والإداري، انعكست سلبا على استقرار المنتخب الوطني وأثرت على قدرته التنافسية.
وتفاقمت هذه المشاكل مع مرور الوقت، خاصة بعد امتناع عدد من اللاعبين عن تمثيل المنتخب بسبب خلافات مرتبطة بالمستحقات المالية، ما جعل فكرة التأهل إلى كأس العالم تبدو بعيدة المنال بالنسبة للكثير من المتابعين.
في تلك المرحلة، تولى خالد سينوح مهمة المدير التقني للمنتخب مطلع عام 2024، واضعا نصب عينيه إعادة بناء المشروع الكروي للبلاد على أسس أكثر صلابة. واستفاد المسؤول المغربي من تجربته الطويلة في الملاعب الهولندية والدولية، إضافة إلى شبكة علاقاته الواسعة داخل الأوساط الكروية الأوروبية.
وبفضل هذه المعطيات، انطلق العمل على استقطاب لاعبين من أصول كوراساوية ينشطون في أوروبا، مع التركيز على تعزيز جودة التشكيلة الوطنية بعناصر تمتلك خبرات احترافية عالية، قادرة على رفع مستوى المنتخب ومساعدته على المنافسة قاريا ودوليا.
كما ساهم سينوح في البحث عن حلول للأزمة المالية التي كان يعيشها الاتحاد المحلي، وسعى إلى استقطاب داعمين وشركاء جدد للمشروع، بالتوازي مع إقناع المدرب الهولندي المخضرم ديك أدفوكات بتولي الإشراف على المنتخب في خطوة شكلت نقطة تحول مهمة في مسار الفريق.
وخلال فترة وجيزة، التحق عدد من اللاعبين البارزين بصفوف المنتخب، ما ساعد على تكوين مجموعة متجانسة جمعت بين أبناء الجزيرة والمواهب المنتشرة في مختلف الدوريات الأوروبية، لتبدأ ملامح المشروع الجديد في الظهور تدريجيا.
ورغم انتهاء تجربة سينوح داخل المنتخب بعد أشهر قليلة نتيجة تباين في الرؤى حول بعض الجوانب المرتبطة بتدبير المشروع، فإن الأسس التي وضعها واصلت منح ثمارها، فيما استمر الجهاز الفني في البناء على العمل المنجز خلال تلك المرحلة.
وسرعان ما انعكست هذه الجهود على أرضية الميدان، حيث نجح منتخب كوراساو في تحقيق الحلم التاريخي بالتأهل إلى كأس العالم 2026، ليحجز مكانه بين كبار المنتخبات العالمية لأول مرة في تاريخه.
وأكد سينوح، في تصريحات أعقبت التأهل، أن ما تحقق جاء نتيجة عمل طويل المدى قائم على التخطيط والتطوير المستمر، وليس مجرد نجاح عابر أو نتيجة ظرفية.
ولم تقتصر انعكاسات الإنجاز على الجانب الرياضي فقط، بل امتدت إلى مجالات أخرى، بعدما حظيت الجزيرة باهتمام إعلامي واقتصادي واسع، مستفيدة من الظهور العالمي للترويج لمؤهلاتها السياحية وفرصها الاستثمارية.
أما في النهائيات، فقد واجه منتخب كوراساو تحديات كبيرة منذ البداية، حيث اصطدم بأحد أبرز المنتخبات العالمية في مباراته الافتتاحية، قبل أن ينجح لاحقا في تحقيق نتيجة تاريخية خلال مواجهته الثانية، مؤكدا أن حضوره في المونديال لم يكن مجرد مشاركة رمزية.
وبينما احتفى الجميع بالإنجاز على أرض الواقع، ظل كثيرون داخل كوراساو مقتنعين بأن رحلة التأهل بدأت منذ اللحظة التي آمن فيها خالد سينوح بإمكانية تحويل حلم بدا مستحيلا إلى مشروع حقيقي، انتهى بكتابة واحدة من أكثر القصص إلهاما في كأس العالم 2026.

