
سجلت السدود المغربية تراجعًا ملحوظًا في مخزونها المائي خلال الأيام العشرة الأولى من شهر يوليوز الجاري، بعدما فقدت نحو 158.63 مليون متر مكعب من المياه، متأثرة بموجات الحر التي شهدتها مختلف مناطق المملكة، وما رافقها من ارتفاع في معدلات التبخر وزيادة في الطلب على الموارد المائية.
ووفقًا لآخر المعطيات الصادرة عن مديرية التخطيط المائي التابعة لوزارة التجهيز والماء، بلغ الحجم الإجمالي للمياه المخزنة بالسدود، إلى غاية الجمعة 10 يوليوز 2026، حوالي 12.345 مليار متر مكعب، أي بنسبة ملء إجمالية تصل إلى 72.50 في المائة من الطاقة الاستيعابية البالغة 17.027 مليار متر مكعب.
ورغم هذا الانخفاض، تؤكد الأرقام الرسمية أن الوضعية المائية بالمغرب لا تزال أفضل بكثير مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، إذ لم تكن نسبة ملء السدود تتجاوز آنذاك 37.21 في المائة، ما يعكس التحسن الذي عرفته الموارد المائية بفضل التساقطات المهمة التي شهدتها المملكة خلال الموسم المطري الماضي.
وأظهرت البيانات أن حوض سبو سجل أكبر خسارة مائية خلال الفترة الممتدة بين فاتح و10 يوليوز، بعدما فقد نحو 42.98 مليون متر مكعب، يليه حوض أم الربيع بتراجع بلغ 31.59 مليون متر مكعب، ثم حوض اللوكوس بـ25.53 مليون متر مكعب، وحوض ملوية بـ19.29 مليون متر مكعب. كما سجل حوضا زيز كير غريس وأبي رقراق انخفاضًا قدره 14.69 و14.49 مليون متر مكعب على التوالي، في مؤشر واضح على تأثير موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة على المخزون الاستراتيجي للمياه.
وفي المقابل، لا تزال بعض الأحواض المائية تسجل مستويات ملء مريحة، يتصدرها حوض اللوكوس بنسبة تفوق 86 في المائة، يليه حوض سبو بحوالي 85.6 في المائة، ثم حوض أبي رقراق بنسبة تناهز 85 في المائة، وهو ما يعزز قدرة المنظومة المائية الوطنية على تأمين التزود بالماء الصالح للشرب وتلبية الاحتياجات الفلاحية خلال فصل الصيف.
غير أن المعطيات الرسمية تكشف استمرار التفاوتات المجالية بين الأحواض، إذ لا تزال الأحواض الواقعة بالمناطق الجنوبية والشرقية تسجل نسب ملء أقل، حيث تبلغ نسبة ملء حوض درعة واد نون 38.19 في المائة، فيما يصل حوض زيز كير غريس إلى 43.74 في المائة.
وتبرز هذه المؤشرات أهمية مواصلة تدبير الموارد المائية بكفاءة، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتكرار موجات الحر، بما يضمن الحفاظ على المخزون الاستراتيجي للمياه وتعزيز الأمن المائي للمملكة، رغم التحسن الملحوظ الذي تعرفه وضعية السدود مقارنة بالسنوات الماضية

