أضفى الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، بعداً وطنياً ورمزياً على حاضرة الأقاليم الجنوبية، باختياره اسم “العيون” عنواناً لفوج الضباط المتخرجين لسنة 2026 من مختلف المدارس والمعاهد العسكرية وشبه العسكرية، وذلك خلال حفل أداء القسم الذي احتضنه القصر الملكي بمدينة تطوان بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش.
ويعكس هذا الاختيار المكانة التي باتت تحتلها مدينة العيون ضمن الرؤية الملكية، باعتبارها قطباً تنموياً واقتصادياً ورمزاً للوحدة الترابية للمملكة، كما يكرس ارتباط المؤسسة العسكرية بالثوابت الوطنية وقيم التضحية والولاء والدفاع عن مقدسات الوطن.
وأكد الملك محمد السادس، في الكلمة التي وجهها إلى الضباط المتخرجين، أن إطلاق اسم “العيون” على الفوج يأتي بالنظر إلى المكانة التي أصبحت تحتلها عاصمة الأقاليم الجنوبية، داعياً أفراد الفوج إلى التحلي بقيم التضحية والغيرة الوطنية والوفاء لشعار القوات المسلحة الملكية: “الله، الوطن، الملك”.
ويرى متابعون أن هذه المبادرة تحمل رسائل سياسية ووطنية قوية، خاصة في ظل التحولات التنموية والدبلوماسية التي عرفتها مدينة العيون خلال السنوات الأخيرة، والتي جعلت منها مركزاً للمشاريع الاستراتيجية وبوابة لانفتاح المملكة على عمقها الإفريقي.
وفي هذا السياق، اعتبر الطالب بويا أباحازم، أحد شيوخ وأعيان القبائل الصحراوية، أن اختيار اسم العيون لفوج الضباط يجسد المكانة المتقدمة التي أصبحت تحظى بها الأقاليم الجنوبية داخل المشروع الاستراتيجي للمملكة، مؤكداً أن المبادرة تعكس قيم الانتماء والوفاء والاستعداد الدائم للدفاع عن الوحدة الترابية.
من جهتها، أكدت العزة لكليلي، نائبة رئيس لجنة الشؤون الخارجية والتعاون بالمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية (كوركاس)، أن هذه الالتفاتة الملكية تندرج ضمن رؤية متواصلة لتثمين رموز الأقاليم الجنوبية وترسيخ حضورها في الذاكرة الوطنية، مشيرة إلى أنها تشكل امتداداً لمبادرات ملكية سابقة كرمت شخصيات وطنية بارزة ارتبطت بتاريخ الصحراء المغربية.
وأضافت أن إطلاق اسم “العيون” على فوج الضباط المتخرجين لسنة 2026 يجسد مساراً متكاملاً يجمع بين الذاكرة الوطنية والتنمية والسيادة، ويؤكد أن الأقاليم الجنوبية تظل جزءاً أصيلاً من الهوية المغربية، ومحوراً أساسياً في المشروع التنموي والاستراتيجي للمملكة.

