
دعا الباحث في قضايا الهجرة والتنمية الترابية، خالد ألعيوض، رئيس مجلس جهة سوس ماسة إلى تسريع تنزيل مشروع المركز الجهوي للتوجيه والمواكبة لفائدة المهاجرين والمهاجرات، باعتباره ورشا مؤسساتيا من شأنه تعزيز تدبير قضايا الهجرة بالجهة وتحويلها إلى رافعة للتنمية الترابية.
ووجه ألعيوض رسالة مفتوحة إلى رئيس مجلس جهة سوس ماسة، أكد فيها أن قضايا الهجرة لم تعد، في نظره، مجرد ملف اجتماعي أو استجابة ظرفية للتحولات الديموغرافية، وإنما أصبحت جزءًا أساسيًا من التخطيط الترابي والتنمية المستدامة بالجهة.
وأوضح الباحث، الذي يشتغل في مجال الهجرة والتنمية الترابية منذ أكثر من 15 عاما، أن سوس ماسة تتميز بتاريخ طويل مع الهجرة، لاسيما نحو أوروبا، مشيرا إلى أن أبناء المنطقة حافظوا، رغم الاستقرار خارج المغرب، على روابط اقتصادية واجتماعية وثقافية قوية مع موطنهم الأصلي.
واعتبر ألعيوض أن الحضور الاقتصادي والاجتماعي لمغاربة العالم بالجهة لا يختزل في التحويلات المالية والاستثمار العقاري، مستشهدا بالمبادرات التضامنية التي أطلقها عدد من أفراد الجالية عقب زلزال 8 شتنبر 2023، والتي عكست، بحسبه، استمرار ارتباطهم بالجهة ومسؤوليتهم تجاه مناطقهم الأصلية.
مشروع مبرمج ضمن برنامج التنمية الجهوي
وأشار صاحب الرسالة إلى أن برنامج التنمية الجهوي لجهة سوس ماسة، المصادق عليه في يوليوز 2023، يتضمن محورا خاصا بالهجرة، بغلاف مالي يقارب 20 مليون درهم، ومن بين المشاريع المبرمجة ضمنه إحداث المركز الجهوي للتوجيه والمواكبة لفائدة المهاجرين والمهاجرات.
ويرى ألعيوض أن هذا المركز ينبغي ألا يتحول إلى مجرد بناية إدارية أو فضاء لتقديم خدمات محدودة، بل إلى نواة لمنظومة جهوية متكاملة تعنى بقضايا الهجرة، من خلال التوجيه والمواكبة الاجتماعية والاستقبال والإحالة على الخدمات، إلى جانب إنتاج المعطيات ودعم البحث العلمي والتنسيق بين مختلف المتدخلين.
كما لفت إلى أن سوس ماسة أصبحت، إلى جانب كونها جهة ذات تاريخ طويل في هجرة أبنائها إلى الخارج، فضاء لاستقرار مهاجرين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، مشددا على ضرورة توفير مقاربة مؤسساتية تواكب هذه التحولات وتتعامل معها باعتبارها جزء من الواقع الاجتماعي والاقتصادي للجهة.
مركز لحفظ ذاكرة الهجرة السوسية
وأبرز الباحث أن المركز المقترح يمكن أن يضطلع أيضا بمهمة حفظ وتوثيق ذاكرة الهجرة السوسية، من خلال جمع الوثائق والصور والرسائل والشهادات المرتبطة بتجارب المهاجرين والمهاجرات، والتي لا تزال، وفق تعبيره، موزعة بين الأسر والأفراد.
واعتبر أن الأمر يتعلق بذاكرة تمتد لأكثر من قرن، وتشمل تجارب العمال الذين غادروا القرى والمناطق الجبلية نحو أوروبا، والنساء اللواتي تحملن مسؤولية الأسر في ظل غياب الرجال، إلى جانب تاريخ العمل في المصانع والمناجم، وتجارب العودة والاستثمار، ثم مسارات الأجيال الجديدة المولودة في بلدان الهجرة.
واقترح ألعيوض أن يتحول المركز، إلى جانب وظائفه الاجتماعية والمؤسساتية، إلى فضاء للبحث الأكاديمي والثقافي، من خلال احتضان الأرشيفات والشهادات، وتنظيم الندوات والمعارض واللقاءات، بما يساهم في تثمين تاريخ الهجرة باعتباره جزء من التراث الثقافي لجهة سوس ماسة.
دعوة إلى الانتقال من البرمجة إلى التنفيذ
وسجل الباحث أن الجهة راكمت خلال السنوات الماضية عددا من المبادرات والشراكات المرتبطة بالهجرة، من بينها التعاون مع المنظمة الدولية للهجرة ودعم مبادرات جهوية في هذا المجال، معتبرا أن المرحلة المقبلة تقتضي جمع هذه الجهود وتنسيقها ضمن إطار مؤسساتي مستدام.
وفي ختام رسالته، شدد ألعيوض على أن دعوته لا تأتي من منطلق الانتقاد، وإنما من موقع الاقتراح والمسؤولية العلمية والمدنية، داعيا إلى تسريع إخراج المركز الجهوي للتوجيه والمواكبة لفائدة المهاجرين والمهاجرات إلى حيز الوجود.
واعتبر أن تحقيق هذا المشروع من شأنه أن يشكل إضافة نوعية إلى المنظومة المؤسساتية للجهة، ويعكس توجها يعتبر الهجرة رصيدا تنمويا وثقافيا واجتماعيا، وليس مجرد ملف إداري.
وختم ألعيوض رسالته بالتأكيد على أن المركز، في حال إحداثه، يمكن أن يتحول إلى مؤسسة تحفظ ذاكرة الهجرة السوسية، وتواكب حاضرها، وتستشرف مستقبلها، وتوفر فضاءً للبحث العلمي والتوجيه والمواكبة، بما يعزز مكانة سوس ماسة في مجال تدبير قضايا الهجرة.

